بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
أن موردها المرتد الفطري، بل القرينة فيها على خلاف ذلك، وهو قوله ٧ : ((كفر بعد إسلامه)) فإنه ظاهر في إرادة أنه كفر بعد دخوله في الإسلام، فلا يشمل من لم يدخل في الإسلام، بل ولد على إسلام أحد أبويه، كما هو حال المرتد الفطري.
وعلى ذلك فالرواية تتعلق بالمرتد الملّي، وحينئذٍ لا محيص من طرحها إذ لا عامل بها لأن من المقطوع به عدم ثبوت الحكم المذكور فيها في مورد المرتد الملّي ولا مبرر لتأويلها وحملها على المرتد الفطري ثم الاستدلال بها.
وأما موثقة عمار الساباطي فيمكن الإشكال في الاستدلال بها من جهة ما ورد فيها من أن دم المرتد الفطري مباح لكل من سمع ذلك منه، أي أنه يجوز لآحاد المسلمين ممن تأكدوا من ارتداد الفطري أن يبادروا إلى قتله، مع أن قتل المرتد حدّ شرعي لا يجوز لغير الإمام إجراؤه، وقد صرّح بذلك الفقهاء ومنهم الشيخ الطوسي (قدس سره) حيث قال [١] : (إن قتل المرتد إلى الإمام لا إلى آحاد الناس) وعلى ذلك فالرواية مطروحة لا عامل بها ولا وجه للاستناد إليها.
هذا غاية ما خطر في البال في تقريب القول المنسوب إلى ابن الجنيد (رحمه الله) .
ولكن يمكن الخدش فيه ..
أما ما ذكر أخيراً بشأن صحيحة محمد بن مسلم من أن موردها المرتد الملّي فيردّه بأن الحكم المذكور في الصحيحة يجب أن يُجعل قرينة على كون موردها المرتد الفطري وليس ذلك من التأويل الذي لا يصح البناء عليه، وأما قوله ٧ : ((بعد إسلامه)) فلا يدل على كون مورد الصحيحة هو من كان كافراً قبل إسلامه، بل أقصى ما يدل عليه هو كونه قد أظهر الإسلام قبل أن يرتد عنه، ومقتضى ذلك هو أن المولود على إسلام أحد أبويه لا يعد مرتداً فطرياً إذا كفر، إلا إذا كان قد أظهر الإسلام بعد وصوله حد التمييز، فلا يكفي في الارتداد الفطري كون الشخص مسلماً بتبع أحد أبويه قبل أن يكفر، وهذا ما التزم به بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ استناداً إلى هذه الصحيحة ــ وخالف في
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:٧ ص:٢٥.