بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
في صحيحة الفضيل هو مستورد العجلي، ومجرد الاشتراك في كيفية القتل لا يُشكّل قرينة كافية على ذلك، وتعدد الواقعة أمر محتمل، وعلى ذلك فيتعين الأخذ بما هو ظاهر صحيحة الفضيل بن يسار من أن موردها هو المرتد الفطري.
الرواية الثالثة: معتبرة أخرى للفضيل بن يسار [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((إن رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين ٧ فشهد أنه رآهما يصليان لصنم فقال له: ويحك لعله بعض من تشبّه عليك أمره، فأرسل رجلاً فنظر إليهما وهما يصليان لصنم فأُتي بهما فقال لهما: ارجعا فأبيا فخدَّ لهما في الأرض خدّاً فأجّج ناراً فطرحهما فيه)).
ويمكن أن يقال: إن مورد هذه المعتبرة هو المرتد الفطري أيضاً بملاحظة التعبير بـ(إن رجلين من المسلمين ..) الظاهر في أنه لم يسبق لهما أن كانا كافرين وإلا لأشير إلى ذلك في الرواية، مثل ما مرّ تقريبه في سابقتها، وقد تضمّنت هذه المعتبرة أيضاً أن الإمام استتاب المرتدين فأبيا أن يتوبا فقتلهما، فتدل على قبول توبة المرتد الفطري.
وهناك روايتان أخريان ولم يثبت أن موردهما هو المرتد الفطري، بل لعل مورد إحداهما هو المرتد الملّي ..
الأولى: معتبرة هشام بن سالم [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((قال: أتى قوم أمير المؤمنين ٧ فقالوا: السلام عليك يا ربّنا، فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً، وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى ما بينهما، فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى ناراً حتى ماتوا)) ولا شاهد على أن مورد هذه الرواية هو المرتد الفطري فلعلهم كانوا ملّيين.
الثانية: صحيحة أخرى لهشام بن سالم [٣] قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول ــ وهو يُحدّث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادّعى من الربوبية في
[١] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٤٠.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٢٥٧. تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٣٨.
[٣] رجال الكشي ص:١٠٧.