بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
قال الثانية: ((تنصّرتَ؟)) فقال: نعم تنصّرتُ قال علي ٧ : ((الله أكبر))، فقال مستورد: المسيح أكبر، فأخذ علي ٧ بمجاميع ثيابه فكبّه لوجهه، وقال: ((طئوا عباد الله)) فوطؤوه بأقدامهم حتى مات).
فالملاحظ تطابق ما ورد في هذه الرواية بشأن كيفية قتل مستورد العجلي بعد تنصّره مع ما تضمنته صحيحة الفضيل، فيظن قوياً اتحاد موردهما وكون المقصود بالرجل الذي تنصر من المسلمين المشار إليه في الصحيحة هو مستورد نفسه [١] .
هذا من جانب ومن جانب آخر يبدو أن مستورد العجلي كان مرتداً ملّياً لا فطرياً فقد روى الصنعاني بإسناده عن أبي عمرو الشيباني أنه قال [٢] : (أُتي علي بشيخ كان نصرانياً ثم أسلم ثم ارتد عن الإسلام، فقال له علي ٧ : ((لعلك إنما ارتددت لأن تصيب ميراثاً ثم ترجع إلى الإسلام)) قال: لا، قال:((فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يُنكحوكها فأردت أن تتزوجها ثم ترجع إلى الإسلام))، قال: لا، قال: ((فارجع إلى الإسلام)) قال: أمَا حتى ألقى المسيح فلا، فأمر به علي ٧ فضربت عنقه ودفع ميراثه إلى ولده المسلمين).
ولا يبعد أن يكون المراد بالشيخ النصراني في هذه الرواية هو مستورد العجلي بقرينة الحوار المذكور فيها القريب مما ورد في رواية القاضي نعمان [٣] ، وقد نص فيها على كونه نصرانياً أسلم ثم ارتد إلى نصرانيته، فعلى ذلك لا يمكن القول بأن مورد رواية الفضيل بن يسار هو المرتد الفطري وإن كان ظاهر التعبير الوارد فيها يقتضي ذلك.
ولكن يمكن أن يُجاب بأنه لا توجد قرينة واضحة على أن المراد بمن ذُكر
[١] الملاحظ خلو رواية الدعائم عن ذكر استتابة الإمام ٧ لمستورد بعد اعترافه بتنصره، ويبدو أنه قد سقط عنها بقرينة ورودها في رواية الصنعاني الآتية، بناءً على اتحاد موردهما.
[٢] المصنف ج:٦ ص:١٠٤.
[٣] ولكن الملاحظ أن المذكور في رواية الدعائم أنه قتل بالوطء بالأرجل، في ما ذكر في رواية الصنعاني أنه قتل بضرب عنقه. ويحتمل أن يكون ضرب العنق كناية عن القتل ولا يراد كونه بهذه الكيفية، فتدبر.