بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
رواه الصدوق بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال في حديث: ((.. من جحد نبياً مرسلاً نبوته وكذبه فدمه مباح)). قال: قلت: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ فقال: ((من جحد إماماً برئ من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام لأن الإمام من الله ودينه دين الله ومن برئ من دين الله فهو كافر ودمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع ويتوب إلى الله عزّ وجل مما قال)).
وقد أورد النعماني المقطع الأخير منها في كتابه [٢] ، وفيه ((من جحد إماماً من الله)) وهو الأصح [٣] .
ويمكن أن يقال: إن مورد هذه الصحيحة هو المرتد الفطري وإن لم يصرّح فيها بذلك، وذلك لأن المرتد الملّي لا يجوز قتله إلا أن يستتاب ثلاثة أيام ويصر على ارتداده بلا إشكال ولا خلاف عندنا في ذلك مع أن المنصوص في ذيل الصحيحة أن المرتد المذكور مباح الدم في حال ارتداده، نظير ما ورد في موثقة عمار الساباطي التي كان موردها أيضاً المرتد الفطري.
وعلى ذلك وبالنظر إلى ما ورد في ذيل الصحيحة من قوله ٧ : ((إلا أن يرجع ويتوب إلى الله عزّ وجل)) تتم دلالتها على قبول توبة المرتد الفطري، وأما إطلاق ما ورد في صدرها أي قوله ٧ : ((من جحد نبياً مرسلاً نبوته وكذبه فدمه مباح)) فلا بد أن ينزل على ما في الذيل ويقيد بما إذا لم يرجع المرتد ويتوب إلى الله تعالى.
إن قيل: إن مفاد المقطع الثاني من الصحيحة هو كفر من يجحد إماماً من أئمة أهل البيت : وكونه مهدور الدم من حيث جحده للإمام وهذا مما لا يمكن الالتزام به، وعلى ذلك فالرواية متروكة وساقطة عن الحجية ولا يمكن الاستناد إليها في شيء.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٧٦.
[٢] الغيبة للنعماني ص:١٢٩.
[٣] في مستدرك الوسائل (ج:١ ص:٧٧) عن غيبة النعماني ((من جحد إماماً من الأئمة)) وهو أنسب بما بعده، فلاحظ.