بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
كتابه النخبة ــ وفي المفاتيح ــ أي مفاتيح الشرائع ــ الأحوط استتابة الفطري أيضاً كالملّي والكف عن التهجم على قتله إلا بعد الإصرار كما نقلناه عن ابن الجنيد وإن نسبه ثمّة إلى الشذوذ).
أقول: أما ما أفاده الشهيد الثاني من أن تقييد ما دلَّ على استتابة المرتد برواية عمار لا يخلو من إشكال فلعله من جهة كون عمار فطحياً أو من جهة قلّة ضبطه ولكن أي من الأمرين لا يمنع من الاعتماد على روايته في المقام ولا سيما مع كونها معاضدة برواية غيره.
وأما دعوى عدم كون صحيحة علي بن جعفر صريحة في التفصيل بين المرتد الملّي والفطري فلا تخلو من غرابة بل لم يظهر لها وجه أصلاً وأما ما ذكره السيد الجزائري من أن تخصيص مثل صحيحة الحسن بن محبوب بغير الفطري يقتضي سراية ذلك إلى المرتدة أيضاً وأنه لولا ذلك يلزم تفكيك الكلام فيردّه أنه لا ضير في هذا التفكيك بعد دلالة غير واحدة من النصوص على التفصيل في المرتد إذا كان رجلاً بين الملّي والفطري وعدم ورود دليل على التفصيل فيهما إذا كان امرأة.
وأما احتياط المحدث الفيض الكاشاني بعدم قتل المرتد الفطري إلا بعد إصراره على الارتداد فلا بأس به إذا كان الحكم هو مجرد إباحة دمه لا وجوب قتله كما ورد في النصوص وإلا فالأمر دائر بين محذورين بالنسبة إلى ولي الأمر ولا سبيل له إلى الاحتياط فيه بل مقتضى الصناعة العمل بما ورد فيها من وجوب قتله قبل استتابته.
هذا ولكن يمكن تقريب القول المنسوب إلى ابن الجنيد بوجه آخر، وهو أن يقال: إن بعض النصوص وإن كانت تامة الدلالة على أن حكم المرتد الفطري هو القتل من دون استتابة كصحيحتي علي بن جعفر والحسين بن سعيد إلا أن هناك من النصوص ما يعارضها لدلالتها على قبول توبته، وهي عدّة روايات ..
الأولى: صحيحة محمد بن مسلم ــ التي تقدمت في القسم الثاني ــ وهي ما