بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
ومقتضاه أن الذي يتوب ويرجع إلى الإسلام لا تحبط أعماله ولا يخلد في النار ولا يكون ذلك إلا مع قبول توبته واقعاً [١] .
وبهذا البيان يظهر الخدش في ما اعترض به السيد الحكيم (قدس سره) على السيد صاحب العروة (قدس سره) قائلاً: (في دلالة الآية على قبول توبة المرتد الفطري خفاء إذ مفادها ليس إلا عدم حبط عمل من لم يمت وهو كافر وذلك أعم من قبول التوبة في الآخرة ــ أي باطناً ــ لجواز أن يكون عدم الحبط موجباً لتخفيف العذاب ولا تدل على ثبوت الثواب فتأمل).
وجه الخدش ..
أولاً: أن الآية الكريمة تدل على قبول توبة المرتد واقعاً من وجه آخر غير ما أشار إليه.
وثانياً: أن حبط العمل إنما هو بمعنى إبطال ثوابه ــ كما مرً سابقاً ــ فإذا أخبر الله تعالى بأن المرتد الذي لا يموت على كفره لا تحبط أعماله اقتضى ذلك استحقاقه الثواب عليها لا مجرد تخفيف العذاب عنه.
هذا ولكن الاستدلال بالآية المذكورة على قبول توبة المرتد الفطري مخدوش، إذ الظاهر أن موردها المرتد الملّي فإن المرتد حقيقة هو الملّي وأما إطلاقه على الفطري فهو بنحو من التوسع في الاستعمال قال ابن فارس [٢] : (سُمّي المرتد لأنه ردّ نفسه إلى كفره) وقال القاضي نعمان [٣] : (ومعنى الارتداد الرجوع وإنما يقع اسم المرتد على من خرج من شيء ثم رجع إليه فيقال ارتدّ أي رجع إلى ما خرج منه وهذا كالمشرك يكون على دينه ثم يسلم ثم يرتد إلى الدين الذي كان عليه) هذا مضافاً إلى أن المخاطب بالآية الكريمة هم أصحاب النبي ٦ ولم يكن في عصره مرتد فطري كما مرَّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) .