بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - استعراض النصوص التي اُستدل بها على وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة
بحكمه وهو متمكن مالياً فيجب عليه أداؤه على سبيل الاستنابة.
ولكن قد يقال: إن هنا قرينتين على عدم إرادة الوجوب من الأمر، ولا أقل من الإجمال الموجب لسقوط الروايتين عن صلاحية الاستدلال بهما. إحداهما: عدم ذكر الاستطاعة المالية في الروايتين، مع أنه بدونها لا تجب الاستنابة للحج قطعاً. ثانيهما: اعتبار كون النائب رجلاً، لمكان قوله ٧ : ((أمر .. أن يجهز رجلاً)) مع أنه لا قائل باعتبار الرجولة في النائب. وعليه فالأمر في الصحيحتين محمول على الاستحباب.
إلا أنه يمكن الجواب عنه: بأن عدم التعرض للاستطاعة المالية في الصحيحتين ربما كان من جهة كون ذلك الشيخ الكبير ممن استقر عليه الحج حتى عجز عن أدائه، ووجوب الاستنابة عندئذٍ غير مشروط بالاستطاعة المالية.
فكما أن الشخص الذي استقر عليه وجوب الحج يجب عليه أداؤه مباشرة وإن فقد الاستطاعة المالية كما إذا كان متمكناً من الاقتراض أو كان قادراً على الأداء متسكعاً ــ ولكن ما لم يقع في الحرج الشديد كما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) ــ كذلك بالنسبة إلى وجوب الاستنابة في حق العاجز بعد استقرار وجوب الحج عليه، فإنه لا يعتبر أن يكون مستطيعاً مالياً، فلو كان متمكناً من الاقتراض ــ مثلاً ــ والاستنابة يلزمه ذلك.
وربما كان عدم ذكر الاستطاعة من جهة أن مورد الرواية هو من لم يستقر عليه وجوب الحج، ولكن لما كان اعتبار الاستطاعة المالية في وجوب الاستنابة على العاجز بدنياً أمراً مفروغاً عنه عند الفريقين لم يجد الإمام ٧ الحاكي للقضية حاجة إلى ذكرها.
ويحتمل أيضاً أن الإمام ٧ لم يذكر الاستطاعة المالية بالرغم من اعتبارها في وجوب الاستنابة لأن ذكره لتلك الواقعة الخاصة التي وقعت في عصر أمير المؤمنين ٧ كان لغرض يتأتى من دون ذكر جميع الخصوصيات المحتفة بها ــ ومنها الاستطاعة المالية ــ كما سيأتي توضيح ذلك.
وبالجملة: إن عدم ذكر الاستطاعة المالية في كلام الإمام ٧ لا يشكل