بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
الالتزام بسقوطه قبل الإسلام أيضاً.
ولكن لسان حديث الجبّ هو السقوط بعد الثبوت أي أن ما يثبت على المكلف قبل إسلامه يسقط عنه بدخوله في الإسلام، فهذا اللسان آبٍ عن إفادة تخصيص عموم ما يقتضي وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة في ما قبل الإسلام بل هو معاضد للعموم ولا يصلح أن يكون مخصصاً له.
وببيان آخر عقلي: إنه لما كان المراد الجدي بحديث الجبّ هو إلغاء الحكم الذي يكون ثابتاً لولا الإسلام فلا يمكن إعمال هذا الحديث في محل البحث إلا مع فرض ثبوت وجوب الحج على الكافر بعد زوال استطاعته إذ لو لم يكن ثابتاً في حقه فلا يبقى محل لإعمال الحديث المذكور.
إذاً الجبّ يتوقف على ثبوت وجوب الحج على الكافر وإن زالت استطاعته فإذا كان ثبوت ذلك الوجوب متوقفاً على عدم الجبّ ــ من حيث إن إعمال حديث الجبّ يقتضي عدم ثبوت الوجوب ــ يستلزم ذلك كون وجود الشيء متوقفاً على عدمه وهذا محال.
إذاً يتعين الالتزام بثبوت الوجوب قبل الإسلام أقصى الأمر أنه يقتضي كون الإسلام من قبيل الشرط المتقدم للحج المأتي به بعد زوال الاستطاعة.
ويمكن أن يلاحظ على هذا الكلام بأن حديث الجبّ ليس نصاً في سقوط وجوب الحج عن الكافر الذي أسلم بعد زوال استطاعته ليقال إنه لما كان مفاده هو السقوط بعد الثبوت فلا بد من الالتزام بثبوت الوجوب قبل إسلامه وحيث لا يمكن ذلك إلا مع كون الإسلام معتبراً في أداء الحج على نحو الشرط المتقدم يكون الحديث دليلاً على الشرط المذكور.
بل شمول حديث الجبّ لوجوب الحج بعد زوال الاستطاعة إنما هو من جهة الإطلاق، ومن المقرر في محله ــ كما مرَّ مراراً ــ أنه متى كان شمول المطلق لفرد من أفراده متوقفاً على مؤنة زائدة فلا سبيل إلى إثبات تلك المؤنة الزائدة استناداً إلى شمول المطلق لذلك الفرد.
ومن هنا قالوا: إنه لا يصح الاستدلال بإطلاق الآية الكريمة الدالة على