بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
ولكن قد يطرح الإشكال في مقام الإثبات فيقال إنه مع الالتزام بأنه لا يجب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته لا يبقى دليل على وجوب الحج على من زالت استطاعته وهو كافر، لفرض أنه لا يعقل وجوبه في حقه إلا مع كون الإسلام بالنسبة إلى الحج المأتـي به بعد زوال الاستطاعة من قبيل الشرط المتقدم، ولكن ــ وكما قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ إن الإجماع على شرطية الإسلام في صحة العبادة إنما يقتضي اعتباره حال العمل ولا يقتضي اعتباره في سنة الاستطاعة فإنه لا دليل عليه والقواعد العامة تنفيه، وارتكاب مخالفة القواعد في ذلك ليس بأهون من ارتكاب مخالفة عموم أدلة التكاليف.
توضيح ذلك: أنه بعد الالتزام بعدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته يدور الأمر بين الالتزام بعدم وجوبه عليه بعد زوال استطاعته حتى قبل أن يسلم وبين الالتزام بوجوبه عليه قبل إسلامه ولكن مع كون الإسلام قبل زوال الاستطاعة شرطاً في الحج المأتي به بعد زوالها.
وإذا كان الأمر الأول خلاف عموم دليل وجوب الحج المقتضي لوجوبه على من تحققت له الاستطاعة وإن زالت بعد ذلك بلا فرق بين المسلم والكافر فإن الأمر الثاني خلاف إطلاق الأدلة أيضاً فإن مقتضاه أن لا يعتبر في العمل العبادي إسلام المكلف قبل أدائه. وحيث لا ترجيح لأحد الأمرين على الآخر فلا سبيل إلى إثبات وجوب الحج على من زالت استطاعته قبل إسلامه.
هذا ولكن يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) ترجيح الأمر الثاني على الأول وذلك من جهة أن رفع اليد عن عموم ما دلَّ على وجوب الحج على من زالت استطاعته بالنسبة إلى الكافر قبل إسلامه يكون مستنداً في النهاية إلى حديث الجبّ أي أن مقتضى الحديث سقوط الوجوب بعد الإسلام وحيث إنه لا يمكن التفكيك بين عدم الوجوب بعد الإسلام وبين عدم الوجوب قبله إلا مع الالتزام بكون الإسلام من قبيل الشرط المتقدم وهو ما لا دليل عليه فلا محيص من
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢١٦، ولا يخفى أن هذا الكلام قد ذكره (قدس سره) بشأن البيان الثاني الآتي ولكنه حيث كان جارياً على البيان الأول أيضاً أوردته في المقام.