بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
وثانياً: أنه لو سلّم إمكان تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور من حيث كونه مقدوراً إلا أن ذلك في الأفراد العرضية وأما في الطولية فلا سبيل إلى ذلك فإنه لو كان الفرد المتأخر وجوداً غير مقدور للمكلف وهو لم يأت بالفرد الأول المقدور له فإما أن يلتزم بعدم كونه مطالباً بالامتثال بعد انقضاء زمان الأول أو يلتزم بكونه مطالباً به، وكلاهما غير صحيح إذ كيف لا يكون مطالباً به مع أن المفروض كون المتعلق هو الجامع لا خصوص ما مضى وقته ولكن كيف يكون مطالباً به مع كون الفرد الآخر غير مقدور له؟!
هذا ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال المتقدم وفق المسلك الأول في كيفية وجوب الحج.
وقد تحصل مما تقدم: أنه وفق جميع المسالك الثلاثة في كيفية وجوب الحج يمكن أن يقال: إنه لا يجب الحج في حق الكافر الذي زالت استطاعته وبالنتيجة لا يستحق العقاب على ترك أدائه كما يستحق العقاب على تركه في حال استطاعته.
وقد تصدى كثير من الأعلام للجواب عن هذا الاستدلال وهم على قسمين..
فمنهم من حاول أن يصحح توجيه الخطاب بالحج إلى الكافر حتى لما بعد زوال استطاعته ومنهم من حاول أن يصحح معاقبته على ترك الحج في ذلك الحال وإن لم يتوجه الخطاب إليه بشأنه.
فينبغي البحث في موردين تارة في تصحيح الخطاب وأخرى في تصحيح العقاب.
أما في المورد الأول فهناك بيانان لتصحيح الخطاب أحدهما على مسلك من يرى أن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة هو استمرار لوجوبه في حال الاستطاعة والآخر على المسلكين الآخرين أي تجدد وجوب الحج سنوياً وتجدده بعد زوال الاستطاعة.