بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
تسويفه وإهماله، فيقال: إن الوجوب بعد زوال الاستطاعة غير قابل للامتثال في حق الكافر لا قبل إسلامه لشرطية الإسلام في صحة العبادة ولا بعده لفرض سقوطه بمجرد أن يُسلم.
وهكذا على المسلك الثالث فإن المفروض تغاير الوجوب المتوجه إلى المستطيع مع الوجوب المتوجه إلى من زالت استطاعته فيقال إن هذا الوجوب الثاني غير قابل للامتثال في حق الكافر لما ذكر.
وأما على المسلك الأول المبني على كون الوجوب واحداً متوجهاً إلى من استطاع إلى أن يحج وإن زالت استطاعته بعد تسويفه وإهماله فيمكن أن يقال: إنه لا يتأتى الاستدلال المذكور لفرض أنه لا يتوجه إلى من زالت استطاعته وجوب آخر غير ما كان متوجهاً إليه أيام استطاعته ليقال إنه غير قابل للامتثال بل هو نفس الوجوب الأول والمفروض قابليته للامتثال إذ لو أسلم الكافر أيام استطاعته لما سقط عنه وجوب الحج بل كان عليه أداؤه ويصح منه فلا مجال إذاً لنفي الوجوب عنه بعد زوال الاستطاعة وقبل أن يسلم بالبيان المذكور.
ولكن هذا الكلام قابل للمناقشة فإن الوجوب وإن كان واحداً على المسلك المذكور إلا أنه يمكن أن يقال: إن إطلاقه الأزماني بالنسبة إلى ما بعد زوال الاستطاعة غير معقول إذ لا يمكن امتثاله عندئذٍ فلا بد أن يكون وجوب الحج المتوجه إلى الكافر مقيداً بما قبل زوال الاستطاعة إذ إطلاقه لما بعده يستلزم التكليف بغير المقدور نظير أن يأمر المولى خادمه بصعود السطح في النهار قاصداً الأعم من الصباح والمساء مع أن السلّم الذي لا بد من أن يرتقيه للوصول إلى السطح لا ينصب إلا صباحاً فإن إطلاق التكليف بالنسبة إلى المساء غير معقول.
وببيان آخر: إن متعلق التكليف بالحج بالنسبة إلى الكافر لا يمكن أن يكون طبيعي الحج الأعم من الحج في حال الاستطاعة والحج بعد زوال الاستطاعة لأن الثاني غير مقدور له لفرض أنه لا يقع مصداقاً للواجب على كل تقدير إما من جهة فقد الإسلام الذي هو شرط الصحة أو من جهة فقد الأمر لسقوطه بمجرد إسلامه.