بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - هل وجوب الاستنابة على العاجز الذي استقر عليه الحج يستلزم وجوبها على العاجز الذي لم يستقر عليه الوجوب وبالعكس أو لا؟
وبعبارة أخرى: إن الأولوية في مورد مفهوم الموافقة إنما تكون منشأً لانعقاد ظهور الكلام مطابقاً لها، فيؤخذ بالظهور الذي بنى العقلاء على حجيته، فالحجة في الحقيقة هو الظهور العرفي للكلام لا الأولوية.
النحو الثاني: الأولوية التي تكون خارجية صرفة، ولا يؤخذ بها إلا مع القطع بها.
وربما يحصل القطع في بادئ الأمر، ولكن مع الالتفات إلى قصور العقل البشري عن إدراك ملاكات الأحكام الإلهية يزول القطع لا محالة. ولذا تضمنت الروايات أن دين الله لا يصاب بالعقول.
والأولوية المدعاة في المقام إنما هي من قبيل الثاني، فهي غير معتبرة، لأنه عند التأمل لا سبيل إلى القطع بعدم الفرق بين من استقر عليه الوجوب ومن لم يستقر، فإنه يحتمل أن الشارع المقدس رأى المصلحة في عدم تشريع الاستنابة في حق العاجز عن المباشرة ممن استقر عليه الوجوب، ليبقى محملاً بثقل اشتغال ذمته بالحج مادام على قيد الحياة لسبق تقصيره، وإنما شرع النيابة عنه بعد وفاته تخفيفاً عنه. ومع هذا الاحتمال لا قطع بكون حكم من استقر عليه الوجوب مماثلاً لحكم من لم يستقر عليه، الذي لم يوجب الله تعالى عليه الاستنابة إلا لوجود مصلحة ملزمة فيها بالنسبة إليه بعد تمكنه من نفقتها.
والحاصل أنه لا سبيل إلى القطع بأنه لو كانت الاستنابة واجبة في حق من لم يستقر عليه وجوب الحج فهي واجبة كذلك في حق من استقر عليه الوجوب.
ولكن الإنصاف أن هذا المعنى قريب جداً وإن لم يمكن الجزم به [١] .
فظهر مما ذكرنا أن وجوب الاستنابة على من استقر عليه الحج لا يستلزم وجوبها على من لم يستقر عليه، وأما وجوبها على من لم يستقر عليه فمن القريب جداً أن يكون مستلزماً لوجوبها على من استقر عليه، وإن لم يمكن الجزم بذلك.
[١] ويمكن أن يقال: إنه إذا ثبت مجرد مشروعية الاستنابة في حق من استقر عليه الوجوب بالبيان المتقدم يحكم العقل بلزوم القيام بها مع عدم الاطمئنان بأداء الحج عنه بعد وفاته، فتدبر.