بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
المشتملة على قول النبي ٦ : ((الإسلام يجبّ ما قبله)) مما لا ينبغي المناقشة في صحتها بما تقدم، ويبدو أنها مروية عن غير طرق الجمهور، إذ لم أجد لها أثراً بالخصوصيات المذكورة في كتبهم.
٢ ــ ما يعرف بتفسير القمي في تفسير قوله تعالى [١] : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)) قال [٢] : وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلاً من المسلمين على أنه مسلم فإذا دخل الإسلام محاه الله عنه لقول الرسول ٦ : ((الإسلام يجبّ ما قبله)) أي يمحو.
وهذا النص لم يرد في مختصر ابن العتايقي لتفسير القمي فلا سبيل إلى الجزم باشتمال التفسير الأم عليه ولكن ذلك لا يضر بما هو المقصود في المقام، فإن التفسير الموجود بأيدينا اليوم المسمى بتفسير القمي وإن لم يكن هو بعينه ــ كما حققته في ملحق بحثي حول وسائل الإنجاب الصناعية ــ إلا أنه لا يقل عن كونه من تأليف أحد الإمامية متأخراً عن علي بن إبراهيم بطبقة واحدة كما يظهر من أسانيده، فهو من كتب أصحابنا المشتملة على حديث الجبّ.
٣ ــ المجازات النبوية، فقد أورد السيد الشريف الرضي فيه حديث الجبّ قائلاً: ومن ذلك ــ أي المجاز ــ قوله عليه الصلاة والسلام: الإسلام يجبّ ما قبله [٣] . ثم أورد كلاماً في وجه مجازية التعبير الوارد فيه وسيأتي نقله.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المجازات النبوية وإن كان من كتب الإمامية لكون مؤلفه منهم بل من أعاظمهم إلا أن الظاهر أنه اعتمد في معظمه على مصادر الجمهور كما يقتضيه التتبع وقد ذكر في مقدمته ما يشير إلى ذلك، قال (قدس سره) : والذي اعتمد عليه في استخراج ما يتضمن الغرض الذي أنحو نحوه وأقصد قصده كتب غريب الحديث المعروفة وأخبار المغازي المشهورة ومسانيد المحدثين الصحيحة [٤] .
[١] النساء:٩٣.
[٢] تفسير القمي ج:١ ص:١٤٨.
[٣] المجازات النبوية ص:٥٤.
[٤] المجازات النبوية ص:١٢.