بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
أجلّ شأناً من أن لا يعمل بما قاله أو يعرضه النسيان حتى تؤاخذه على ذلك أم سلمة فيعدل آنذاك عن ما فعله أولاً ويقبل إسلام أخي أم سلمة، بل إنه ٦ إما لم يصدر منه هذا الكلام أو إنه كان يقبل إسلام الرجل، لأن الوظيفة المقررة في الشريعة إن كانت قبول الإسلام فلا محالة كان النبي ٦ لا يحيد عنها أيضاً، فكان يقبل إسلام الرجل وإلا لم يكن ليقبل إسلام أحد، من دون أن تصل النوبة إلى شفاعة أحد كأم سلمة وأضرابها، فهذا الحديث مما لا نحتمل صدقه.
أقول: إن توسط أم سلمة في قضية إسلام أخيها عبد الله مما ورد في مصادر الفريقين مكرراً وممن ذكره من مؤرخي الجمهور ابن الأثير [١] ومن مؤرخي الإمامية الشيخ الطبرسي [٢] وإن لم يذكرا في ما أورداه احتجاج أم سلمة بقول النبي ٦ : ((الإسلام يجبّ ما قبله)).
كما أن توسط العديد من المسلمين في قضايا إسلام عدد من المشركين والكفار مما هو مقطوع به عند المؤرخين ومذكور في مختلف كتب السيرة ونحوها، فلا سبيل إلى إنكار وقوع ذلك بوجه.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه إن كانت وظيفة النبي ٦ قبول إسلام الشخص فيقبله من دون حاجة إلى شفاعة أحد وإن كانت وظيفته عدم قبوله فلا يقبله وإن تشفع فيه الآخرون.
فيمكن الجواب عنه: بأن تمنّع النبي ٦ ابتداءً عن قبول إسلام بعض المشركين من الذين وجّهوا إساءات بالغة إلى الإسلام يمكن أن يكون على أحد وجهين ..
الأول: أن يكون تمنعاً ظاهرياً لوجود مصلحة في ذلك، من قبيل إظهار جلالة مكانة الوسيط أو التنقيص من شأن من يريد الدخول في الإسلام، أو الإيعاز إلى عدم الاهتمام والاعتناء بإسلامه بعد أن قويت شوكة الدين الحنيف
[١] أسد الغابة في معرفة الصحابة ج:٣ ص:١١٨.
[٢] إعلام الورى بأعلام الهدى ج:١ ص:٢١٩.