بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
ونحوه ما ذكره عبد الله بن قدامة وابن أبي الحديد المعتزلي [١] .
السادسة: قضية إسلام هبّار بن الأسود، فقد روى ابن الأثير أنه قال للنبي ٦ إني مقّر بسوء فعلي معترف بذنبي، فقال رسول الله ٦ : ((قد عفوت عنك وقد أحسن الله إليك حيث هداك إلى الإسلام والإسلام يجبّ ما قبله)) [٢] .
ومثله ما حكاه الطبري والمقريزي [٣] .
هذه جملة من القضايا التي ورد فيها جملة ((الإسلام يجبّ ما كان قبله)) منسوبة إلى النبي الأعظم ٦ في كتب الجمهور ولعل المتتبع يجد قضايا أخرى أيضاً.
وأما كتب الإمامية فقد وردت الجملة المذكورة في عدد منها أيضاً كما يأتي..
١ ــ ما يعرف بتفسير القمي في قصة إسلام عبد الله بن أبي أمية من أن أخته أم سلمة زوج النبي ٦ قالت له ٦ : بأبي أنت وأمي يا رسول الله سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب، رددت إسلامه وقبلت إسلام الناس كلهم، فقال رسول الله ٦ : ((يا أم سلمة إن أخاك كذبني تكذيباً لم يكذبني أحد من الناس، هو الذي قال لي: ((لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا)) ))، قالت أم سلمة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألم تقل إن الإسلام يجبّ ما كان قبله، قال: ((نعم))، فقبل رسول الله ٦ إسلامه [٤] .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] تعليقاً على هذا الخبر: إنه مقطوع البطلان فإنه ٦
[١] كتاب التوابين ص:١١٨. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج:١٨ ص:٨.
[٢] أسد الغابة في معرفة الصحابة ج:٥ ص:٥٣.
[٣] المنتخب من ذيل المذيل ص:٤٠. إمتاع الإسماع ج:٢ ص:٢٣٩.
[٤] تفسير القمي ج:٢ ص:٢٧. والملاحظ أن ابن العتايقي الذي اختصر النسخة الأم من تفسير القمي قد أورد هذه القضية في مختصره، مما يطمأن معه باشتمال كتاب علي بن إبراهيم عليها، وأنها ليست من زيادات جامع التفسير المنسوب إليه، الموجود بأيدينا اليوم.
[٥] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١١٤.