بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - المسالك الرئيسة في كيفية وجوب الحج
ذلك، بناءً على كونه مكلفاً بالحج أيام استطاعته.
ولا إشكال في وجوب الحج عليه إذا بقيت استطاعته إلى حين إسلامه لكونه مستطيعاً بالفعل، وأما إذا زالت استطاعته قبل إسلامه فهنا سؤالان ..
الأول: أنه هل أن حاله قبل أن يسلم حال المسلم الذي لم يحج من غير عذر حتى زالت استطاعته، حيث يجب عليه أداؤه ولو متسكعاً. أي كما أن المسلم إذا استطاع ولم يحج بغير عذر يستقر وجوب الحج عليه، كذلك الكافر يستقر عليه الوجوب إذا استطاع ولم يحج، فيلزمه أداؤه ــ ولو متسكعاً ــ في حال كفره بناءً على عدم اعتبار الإسلام في صحة الحج، أم أنه لا يجب عليه الحج إلا ما دام مستطيعاً، أما بعد زوال استطاعته فلا يجب عليه أداؤه، بخلاف المسلم.
الثاني: أنه بناءً على استقرار وجوب الحج عليه قبل إسلامه إذا فرض أنه أسلم، فهل يبقى هذا الوجوب في حقه، أو أنه يسقط عنه، فلا يجب عليه أداء الحج إلا إذا تجددت لديه الاستطاعة؟
والكلام في الجواب عن هذين السؤالين يقع في موردين ..
المورد الأول: في مقتضى القاعدة.
المورد الثاني: في المستفاد من الأدلة الخاصة.
أما في المورد الأول فيمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة أنه بزوال الاستطاعة قبل الإسلام يستقر عليه وجوب الحج، كما هو حال المسلم، فكما أن المسلم إذا استطاع ولم يحج إهمالاًُ وتسويفاً يستقر وجوب الحج عليه، فيلزمه أداؤه وإن زالت استطاعته، كذلك الكافر إذا لم يحج بعد الاستطاعة يستقر عليه وجوبه وإن زالت استطاعته.
والوجه فيه: أنه قد مرّ سابقاً أن المسالك الرئيسة في كيفية وجوب الحج ثلاثة ..
المسلك الأول: أنه بحصول الاستطاعة يجب صرف وجود الحج غير مقيد بوقت، ولا يسقط هذا الوجوب بزوال الاستطاعة إذا سوّف المكلف في أداء الحج لغير عذر، وهذا مسلك السيد الحكيم والسيد الشاهرودي وآخرين (قدس