بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - إذا استطاع الكافر ثم زالت استطاعته ثم أسلم فهل يلزمه أداء الحج ولو متسكعاً أو لا؟
من الخلفاء ــ على دخول اليهود والنصارى في مسجد النبي ٦ ، وعدم ممانعة المسلمين لهم من ذلك.
ولكن هناك من طرق الجمهور أنفسهم رواية تدل على خلاف ذلك، فقد روي عن أبي موسى الأشعري [١] أن عمر أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتب نصراني يرفع إليه ذلك، فعجب عمر، وقال: إن هذا لحافظ. وقال: إن لنا كتاباً في المسجد ــ وكان جاءه من الشام ــ فادعه لأن يقرأه، قال أبو موسى: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد. فقال عمر: أجنب هو؟ قال: لا، بل نصراني. فقال: فانتهرني وضرب فخذي، وقال: اخرجه وقرأ: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ)) .
فيظهر من هذه الرواية أنه كان المرتكز في أذهانهم والثابت عندهم بأن النصراني لا يدخل المسجد.
وروى الكليني [٢] أنه قدم يهودي من أهل يثرب على أمير المؤمنين في عدة من أهل بيته، فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثم وقفوا على باب المسجد، وأرسلوا إلى أمير المؤمنين ٧ : إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز، ولنا إليك حاجة، فهل تخرج إلينا أو ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم.
فربما يستفاد من هذه الرواية أن دخول اليهودي في المسجد غير جائز، فلهذا خرج الإمام ٧ بنفسه الشريفة، ولو كان جائزاً لأذن لهم بالدخول.
ولكن هذا غير تام، لأنه ربما كان دخولهم مكروهاً، فأراد الإمام ٧ التجنب عن ذلك.
هذا ما تيسر الاطلاع عليه في هذه العجالة في ما يتعلق بسيرة المسلمين بخصوص دخول غير المسلمين في مساجدهم، والتحقق من هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من التتبع، والمسألة لا تخلو من إشكال.
المقام الثالث: في حكم الكافر إذا استطاع ثم زالت استطاعته، وأسلم بعد
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج:٩ ص:٢٠٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٨١.