بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - هل وجوب الاستنابة على العاجز الذي استقر عليه الحج يستلزم وجوبها على العاجز الذي لم يستقر عليه الوجوب وبالعكس أو لا؟
عليها، كما سيتضح مما سيأتي في البحث اللاحق.
ثم إن الوجه المذكور على تقدير تماميته إنما يفي بإثبات مشروعية الاستنابة في حق من لم يستقر عليه الوجوب لا وجوبها عليه، نعم مع عدم اطمئنانه بأداء الحج عنه بعد وفاته يمكن أن يقال: إنه يحكم العقل بلزوم مبادرته إلى الاستنابة في حال حياته، فتأمل.
الثاني: هل أن وجوب الاستنابة على من لم يستقر وجوب الحج عليه مع تمكنه من نفقته وعجزه عن أدائه مباشرة يقتضي وجوب الاستنابة على من استقر عليه الوجوب ولم يؤده حتى عجز عن المباشرة فيه أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه يقتضي ذلك بالأولوية.
والوجه فيه: أنه لو لم يثبت وجوب الاستنابة على من لم يستقر عليه الحج لكان يحتمل عدم وجوبها في حق من استقر عليه وإن وجب أن يستناب عنه من تركته بعد وفاته ــ لدلالة النصوص الخاصة على ذلك ــ ويكون الوجه في عدم وجوب الاستنابة عليه في حال حياته هو عدم مشروعية الاستنابة فيه في حال الحياة أصلاً ليكون حال الحج الواجب حال الصوم مثلاً الذي لا تصح فيه الاستنابة حال الحياة بخلافه بعد الوفاة [١] .
وبالجملة: لو لم يثبت وجوب الاستنابة على من لم يستقر عليه وجوب الحج وهو متمكن مالياً من نفقتها لكان من المحتمل عدم وجوبها على من استقر عليه الوجوب من جهة كون الحج كالصلاة لا يقبل النيابة في حال الحياة. ولكن المفروض وجوبها على من لم يستقر عليه وجوب الحج، فلا يحتمل عدم وجوبها على من استقر عليه الوجوب من جهة عدم مشروعية النيابة في الحج الواجب في حال الحياة. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى قد ثبت بمقتضى النصوص الآتية وجوب الاستنابة للحج من تركة الميت إذا كان ممن استقر عليه الحج ولم يأت به، بل ومشروعية النيابة
[١] وبذلك يظهر أن نصوص وجوب الاستنابة من التركة لا تصلح دليلاً على مشروعية الاستنابة في حال الحياة فضلاً عن وجوبها. إذ لا ملازمة بين الأمرين كما قد يتوهم.