بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - هل وجوب الاستنابة على العاجز الذي استقر عليه الحج يستلزم وجوبها على العاجز الذي لم يستقر عليه الوجوب وبالعكس أو لا؟
يقاس بمن استقر الوجوب عليه ويقال: إنه تجب عليه الاستنابة أيضاً لوجوبها على الأول؟!
نعم إذا ثبت أن من لم يستقر عليه وجوب الحج إذا كان مستطيعاً مالياً فمات يجب إخراج الحج من تركته، كما يجب ذلك بالنسبة إلى من استقر وجوبه عليه إذا لم يستنب حتى مات ــ على ما سيأتي ــ أمكن القول بأن هذا يقتضي مشروعية الاستنابة في حق من لم يستقر عليه الحج في حال حياته بالأولوية.
والوجه في ذلك: أن وجوب إخراج كلفة الحج من تركة الميت يكشف عن اشتغال ذمته به في حال حياته، ومعه كيف يحتمل أن الشارع المقدس سمح لمن استقر وجوب الحج عليه بأن يفرّغ ذمته من الحج في حال حياته بالاستنابة، ولم يسمح بذلك لمن لم يستقر عليه الوجوب بل أجّل ذلك في حقه إلى ما بعد الوفاة مع أنه أولى بالإرفاق من الأول؟
وبعبارة أخرى: إن مشروعية الاستنابة في حال الحياة لمن استقر عليه وجوب الحج وعدم مشروعيتها في حق من لم يستقر وجوبه يقتضي أن يكون الثاني أشد حالاً من الأول ــ مع إنه أولى بالرفق ــ إذ تبقى ذمته مشغولة بالحج إلى أن يموت بلا تشريع ما يمكنه التوسل به لتفريغ ذمته، ومن ثم تخرج تكلفة الحج من تركته. بخلاف الأول حيث شرّع له ما يفرغ به ذمته من الحج قبل موته، فلا تصل النوبة إلى أن يخرج من تركته، وهذا أمر غير محتمل.
هكذا يمكن تقريب الأولوية، ولكن أصل ما يبتني عليه غير واضح لما سيأتي من المناقشة في وجوب إخراج كلفة أداء الحج من تركة من لم يستقر عليه وجوبه، إلا إذا قلنا بوجوب الاستنابة عليه مع عجزه عن أدائه مباشرة وتمكنه من تكاليفها فلم يستنب من غير عذر حتى مات. وحيث إن أصل وجوب الاستنابة هنا محل للكلام ومورد للنقض والإبرام فلا يمكن إثبات وجوب الاستنابة استناداً إلى هذا الوجه كما هو واضح.
ويضاف إلى ذلك أن الأولوية المذكورة التي يبتني عليها استكشاف مشروعية الاستنابة في حق من لم يستقر عليه الوجوب مما يصعب الاعتماد