بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - ما استدل به بالخصوص على بطلان حج الكافر
من الصلاة نفس التلفظ بالشهادتين، ولا يشترط قصد معناهما الذي لا يتأتى من الكافر.
اللهم إلا أن يقال: بأن ما ثبت عدم إخلاله هو عدم الالتفات إلى المعنى، وأما عدم الإقرار بالمعنى والمضمون فهو موجب للإخلال بالصلاة، فتدبر.
إذاً يصح القول بأنه لا يتمكن الكافر من صلاة الطواف من هذه الجهة.
وأما ما ذكر من حرمة دخول المسجد الحرام على الكافر فهي إن ثبتت كانت مانعة من صحة طوافه وصلاته بناءً على امتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي والحرمة.
والوجه في اندراج المقام في مسألة الاجتماع أن الطواف هو حركة الطائف ببدنه حول الكعبة المشرفة، فهو من الحركة في الأين، والحركة في كل مقولة تكون من نفس تلك المقولة ــ كما ذكر في الفلسفة ــ. والكون في المسجد الحرام أيضاً من مقولة الأين، فحينئذٍ يكون فعل واحد مصداقاً للحرام والواجب، فيندرج إذاً في كبرى اجتماع الأمر والنهي.
وهكذا بالنسبة إلى صلاة الطواف من حيث اشتمالها على الركوع بناءً على أن الركوع ليس هيئة خاصة كما ذكر في جملة من الكلمات، بل هو طأطأة الرأس إلى جانب الأسفل، أي تحريك الرأس كذلك، فهو حركة في الأين، وحيث إن الكون في المسجد من مقولة الأين أيضاً يكون فعل واحد مورداً لاجتماع الأمر والنهي.
ولكن مرَّ سابقاً الخدش في ما قيل من امتناع اجتماع الأمر والنهي، بل الصحيح جواز اجتماعهما فإن المحاذير التي ذكرت للامتناع من التضاد من حيث الأنفس بين الأمر والنهي، أو من حيث المبدأ، أو من حيث المنتهى بينهما، أو عدم إمكان تحقق قصد القربة فيما لو كان المأمور به عبادياً كما في المقام ..كل هذه المحاذير قد أجيب عنها في محله من علم الأصول، ولا يسع المقام التعرض لذلك.
فالنتيجة: أنه حتى لو ثبت حرمة دخول الكافر في المسجد الحرام لا مجال