بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - هل وجوب الاستنابة على العاجز الذي استقر عليه الحج يستلزم وجوبها على العاجز الذي لم يستقر عليه الوجوب وبالعكس أو لا؟
إجمالها ــ دليلاً على وجوب الاستنابة في أحد الموردين معيناً، كما لو كان وجوب الاستنابة على من لم يستقر عليه وجوب الحج يستلزم وجوبها على من استقر عليه ولا عكس، فإنه يثبت وجوب الاستنابة على من استقر عليه الحج دون من لم يستقر.
وأما مع عدم اللزوم من أي من الجانبين فلا يمكن الاستناد إلى تلك النصوص ــ التي فرض إجمالها ــ في الحكم بوجوب الاستنابة في أي من الموردين بتوضيح يأتي إن شاء الله تعالى.
وبذلك يظهر أنه لو استفيد من النصوص وجوب الاستنابة في أحد الموردين بالخصوص، فإن كان وجوب الاستنابة فيه يستلزم وجوبها في المورد الآخر يثبت وجوب الاستنابة في الموردين جميعاً، وإلا فلا يثبت إلا في ما ورد النص فيه.
إذا تبين هذا فأقول: إن الكلام يقع في موردين ..
الأول: هل أن وجوب الاستنابة على من استقر عليه وجوب الحج ثم عجز عن أدائه بنفسه يستلزم وجوبها على من لم يستقر عليه من قبل، وهو مستطيع مالياً مع عجزه بدنياً أو من جهة أخرى أو لا؟
والجواب واضح وهو أنه لا يستلزم ذلك، للفرق الشاسع بين الموردين، وهو ثبوت وجوب الحج المباشري وتنجزه على الأول، وكون سقوطه عنه بالعصيان، بخلاف الثاني فإن المفروض عدم ثبوت وجوب الحج المباشري عليه أو عدم تنجزه في حقه لجهل يعذر فيه ــ مثلاً ــ، فإيجاب الاستنابة على الأول لا يقتضي إيجابها على الثاني بوجه، فهما موضوعان مختلفان تماماً، ولا يصح أن يقاس الثاني بالأول أصلاً.
وبعبارة أخرى: المفروض في من استقر عليه وجوب الحج أنه ترك أداءه من غير عذر إلى أن عجز عن أدائه، فتكليفه بالاستنابة كأنه من جهة أن الاستنابة بديل عن المباشرة، ومرتبة أدنى منها في أداء التكليف. وأما من لم يستقر عليه وجوب الحج فلم يكن مكلفاً تكليفاً منجزاً بأدائه مباشرة، فكيف