بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أي في أصل كون الكافر مكلفاً بالحج وعدمه.
المقام الثاني: أنه على تقدير تكليف الكافر بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال الكفر أو لا؟ وبتعبير آخر: هل الإسلام شرط في الصحة أو لا؟
ادعى غير واحد من الأعلام الإجماع على عدم صحة العبادات ــ ومنها الحج ــ من الكافر، وقد استدل له ــ مضافاً إلى الإجماع ــ بوجوه ..
الوجه الأول: ما ورد في كلمات جمع ــ منهم العلامة (قدس سره) ــ من أن العبادة تتقوم بقصد القربة، وهو لا يتأتى من الكافر.
والجواب عن هذا ظاهر، فإنه إنما يصح ويتم بالنسبة إلى الكافر المنكر للإسلام إنكاراً جزمياً، وأما من يحتمل كون الإسلام حقاً، كمن يعترف بربوبية الله تعالى ــ من أهل الكتاب وغيرهم ــ ويحتمل صدق النبي ٦ في دعوى الرسالة، فيتأتى منه قصد القربة، إذ ليس المراد بها سوى إضافة العمل إلى الله تعالى بإضافة تذللية، وهو مما لا يتوقف على الجزم والاعتقاد، كما لا يتوقف على كون العامل أهلاً للقرب الإلهي.
وأما دعوى اعتبار الحسن من جهة الصدور في صحة العبادة مضافاً إلى الحسن الفعلي، وهو لا يتحقق في حق الكافر، فليس عليها دليل من عقل أو نقل، وما استدل به عليها ليس إلا تقريبات لا ترتقي إلى مستوى الدليل بوجه.
الوجه الثاني: عدد من الآيات المباركة الواردة بشأن أعمال الكفار وهي على طوائف ..
الطائفة الأولى: ما استدل به جمع من الفقهاء ــ منهم السيد الأستاذ في كتاب الصوم [١] ــ من الآيات الدالة على حبط أعمال الكفار، كقوله تعالى [٢] : ((وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)) ، وقوله تعالى [٣] : ((أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)) ،
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٤٥٣.
[٢] المائدة: ٥.
[٣] الكهف: ١٠٥.