بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
هذا الكلام ضعيف جداً.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء من الفريقين من كون الكفار مكلفين بالفروع كالأصول، خلافاً للسيد الأستاذ (رضوان الله عليه) ومن سبقه من علمائنا الأخباريين.
هذا جملة من الكلام في هذه المسألة، وقد اختزلت البحث عنها نظراً إلى أنها مسألة قليلة الجدوى عملياً، لا أنه لا ثمرة فقهية لها كما ورد في كلمات بعض الأعلام [١] فإنه يترتب عليها بعض الثمرات العملية، وذلك فيما إذا كان فعل الكافر مورداً لبعض الآثار بالنسبة إلى المسلم.
مثلاً: إذا قيل بحرمة الربا على الكافر كالمسلم كان مقتضى ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يتوكل عنه في إجراء المعاملة الربوية ولا في أخذ الفائدة له ولا تجوز له الشهادة على وقوعها، بخلاف ما إذا قيل بعدم حرمة الربا على الكافر لعدم كونه مكلفاً بالفروع فإنه يجوز للمسلم القيام بكل ما ذكر للكافر. كما هو الحال فيما إذا قيل بجواز الربا بين الولد والوالد وبين الزوجة والزوج مثلاً، فإنه يجوز للغير أن يجريها وكالة عمن تجوز له كما يجوز له الشهادة عليها وأخذ الفائدة لمن اشترطت له فإن العبرة في جواز هذه الأمور كلها بجواز المعاملة بالنسبة إلى من يتم إجراؤها له.
وكذلك بالنسبة إلى التسبيب في صدور ما هو محرم على الغير منه، فإنه لو كان ذلك الغير مسلماً فلا إشكال في حرمة التسبيب في صدور الحرام منه إما مطلقاً ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ أو في خصوص ما إذا كانت الحرمة منجزة عليه كما هو مختار آخرين. وأما إذا كان الغير كافراً وقلنا بعدم كونه مكلفاً بالفروع فلا يحرم للمسلم التسبيب في صدور ما هو محرم على المسلم من ذلك الكافر.
وهذا يوسع كثيراً على المسلمين المغتربين الذين يعيشون في المجتمعات غير المسلمة، كما لا يخفى.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٣.