بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - هل وجوب الاستنابة على العاجز الذي استقر عليه الحج يستلزم وجوبها على العاجز الذي لم يستقر عليه الوجوب وبالعكس أو لا؟
الحج ثم عجز عن أدائه، ومن حصل على المال الوافي بأداء الحج ولكنه عاجز عن أدائه. وهذا قول الكثيرين.
الثاني: عدم وجوب الاستنابة في الموردين. وهذا قول قليل، أبرزهم المحقق النراقي (قدس سره) [١] .
الثالث: التفصيل بين من استقر عليه الحج فيلزمه أن يستنيب ومن لم يستقر فلا يجب عليه ذلك. وهذا ما ذهب إليه جمع، منهم العلامة الحلي (رضوان الله عليه) [٢] ، واختاره بعض الأعلام (قدس سره) في تعليقته على العروة الوثقى [٣] .
ولا بد من استعراض الروايات الواردة في المقام، والتحقق مما يستفاد منها، فإنها هي المعتمد في حكم المسألة، بعد وضوح عدم وجود إجماع قاطع فيها.
وقبل ذلك ينبغي البحث عن أمر، وهو هل أن وجوب الاستنابة على من عجز عن أداء الحج بعد أن استقر عليه وجوبه يستلزم وجوبها على الموسر العاجز الذي لم يستقر عليه وجوب الحج وكذلك العكس، أو أنه لا ملازمة بين الوجوبين ولو من طرف واحد؟
والحاجة إلى هذا البحث تكمن في أنه قد لا يستفاد من الروايات الآتية إلا وجوب الاستنابة على نحو الإجمال ــ أي من غير تحديد أن موردها من استقر عليه الحج أو من لم يستقر ــ فإن ثبت التلازم من الجانبين كانت تلكم الروايات بالرغم من إجمالها من الجهة المذكورة ناهضة بإثبات وجوب الاستنابة في الموردين، سواء أكان موردها في الواقع هو من استقر عليه وجوب الحج أو من لم يستقر عليه وجوبه كما هو واضح.
وإن كان اللزوم من جانب واحد فقط كانت تلكم النصوص ــ بالرغم من
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٧٤.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٩.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٣٥ التعليقة.