بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منّا واجبة عليه)) إلا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهوره فيه، وحمله على إرادة أن معرفة الإمام الواجبة هي معرفته بعد الإيمان بالله وبرسوله، أي ليس المراد الترتيب في الطلب والوجوب، بل المراد الترتيب في الإتيان بالمطلوب، فمعرفة الإمام واجبة في عرض وجوب الإيمان بالله وبرسوله، إلا أن متعلق الوجوب منها هي المعرفة المسبوقة بالإيمان بالله وبرسوله لا ما تكون في حال الكفر بهما ولا الأعم من ذلك.
ونظير هذا كثير في الشرعيات، فقد ورد مثلاً في معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ٧ : ((إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلا أن هذه قبل هذه)) أي بزوال الشمس تجب الصلاتان، إلا أن صلاة العصر مقيدة بكونها بعد الظهر، لا أنها لا تجب إلا بعد الإتيان بصلاة الظهر.
وكذا الحال في المقام فإن معرفة الإمام ٧ واجبة مع وجوب معرفة الله ومعرفة رسوله، ولكن متعلق الوجوب هو معرفة الإمام المسبوقة بالإيمان بالله وبرسوله، فلا بد أن يحمل المقطع المذكور من الصحيحة على هذا المعنى.
والوجه في لزوم حمله عليه هو قوله ٧ بعد المقطع المذكور: ((ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف تجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله وبرسوله ويعرف حقهما؟)) فيلاحظ أنه ٧ أحال ــ من خلال الاستفهام الاستنكاري ــ على الوضوح في وجه ما ذكره من الترتيب بين الإيمان بالله ورسوله ومعرفة الإمام. ومن معلوم أن ما هو واضح ويحكم به العقل بداهة ليس إلا استحالة كون متعلق الوجوب هو معرفة الإمام قبل الإيمان بالله وبرسوله، بأن يجب عليه معرفة الإمام في حال كفره بالله وبرسوله، أو يكون متعلقه معرفة الإمام الأعم من كونها قبل الإيمان بالله وبرسوله أو بعده، فإن هذا غير معقول، إذ من لا يؤمن بالله وبرسوله كيف يتسنى له الإيمان بالإمام المنصوب من قبلهما ؟! فيكون الاستفهام الاستنكاري في محله. وأما أن يكون وجوب معرفة الإمام ثابتاً في عرض وجوب الإيمان بالله وبرسوله ــ وإن كان متعلق الوجوب هو معرفة الإمام المسبوقة بالإيمان بهما ــ
[١] مصباح الفقيه ج:٣ ص:٢٧٢.