بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
ومبنى الاستدلال بهذا الصحيح على عدم تكليف الكفار بالفروع هو الأولوية، أي أنه إذا لم يكن الكافر مكلفاً بالإيمان بالولاية فهو غير مكلف بالأحكام الفرعية بطريق أولى.
قال صاحب الحدائق (طاب ثراه) [١] : وهو صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه ــ أي ما ذكره المشهور من تكليف الكفار بالفروع ــ فإنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان بالله ورسوله فبطريق أولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام ٧ .
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (إن المعتبرة تضمنت أن الكافر يؤمر أولاً بالإسلام، ثم بعده بالولاية فإذا لم يكن مكلفاً حال كفره بالولاية التي هي أعظم الفروع وأهمها، وإنما يؤمر بها بعد اختيار الإسلام فما ظنك بسائر الأحكام).
وقد تصدى للجواب عن هذا الاستدلال والمناقشة في دلالة الصحيحة على ما اُدعي كثير من الأعلام، وذكروا في هذا المقام وجوهاً عديدة، وعمدة ما يمكن إيراده وجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: ما أفاده جمع، منهم المحقق صاحب الحاشية على المعالم [٣] والمحقق النراقي [٤] والعلامة المراغي [٥] ، ولعله أيضاً مرجع ما أفاده المحقق الهمداني [٦] (قدّس الله أسرارهم).
وحاصله بتقريب مني: أن مبنى الاستدلال هو دلالة الصحيحة على تأخر زمان وجوب معرفة الإمام ٧ عن زمان وجوب الإيمان بالله وبرسوله، وهذا المعنى وإن كان هو ظاهر قوله ٧ : ((فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله ٦
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٣ ص:٤٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٢٠، ونظيره في (كتاب الصلاة) ج:٥ ق١ ص:١١٠.
[٣] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين ج:٢ ص:٧٧٦.
[٤] عوائد الأيام ص:٢٨٩.
[٥] العناوين ج:٢ ص:٧١٨.
[٦] مصباح الفقيه ج:٣ ص:٢٧٢.