بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
النزاع إنما هو في اعتبار عدم كون الزوجة زانية، وأما اعتبار عدم كون الزوج زانياً فلا قائل به.
المحذور الثالث: أن مقتضى الآية الكريمة بناءً على كونها في مقام التشريع جواز تزويج الرجل الزاني من المرأة الزانية، والحال أنه بناءً على عدم جواز ذلك لا يفرق الحال بين كون الرجل زانياً وعدمه، فالمرأة الزانية لا يجوز الزواج منها سواء للزاني ولغير الزاني، فيكشف ذلك عن عدم كون الآية المباركة في مقام التشريع.
والعمدة من هذه المحاذير هو الأول، وأما الثاني والثالث فيمكن التغاضي عنهما فإن هناك من الفقهاء من التزم ــ كالمحدث البحراني [١] ــ بأنه يعتبر في الزوج أيضاً أن لا يكون زانياً ــ يعني مشهوراً بالزناء فإن الحكم بحسب الروايات يختص بالمشهور والمشهورة بالزناء ــ كما أن الالتزام بجواز نكاح المشهورة بالزناء بالمشهور بالزناء ليس مما يمكن تحصيل الإجماع على خلافه.
وكيفما كان فالملاحظ أن جمعاً ممن التزم بالوجه الأول المذكور في تفسير الآية الكريمة التزم بنسخ الحكم الوارد فيها بالنسبة إلى الزاني، أو أنه حمل الزاني فيها على المشهور بالزناء، والأول هو ما حكاه الطبري عن سعيد بن المسيب وغيره من أنهم قالوا: إن الآية منسوخة بقوله [٢] : ((وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ)) ، والثاني هو ما التزم به جمع من فقهاء الفريقين، وهو المطابق للنصوص الواردة من طرقنا كما تقدم.
ولكن إن أمكن دفع الإشكال في الزاني والزانية بأحد الوجهين فلا سبيل إلى دفعه في المشرك والمشركة بوجه، فإن احتمال أن الحكم المذكور ــ أي جواز نكاح الزانية المسلمة من المشرك وجواز نكاح المسلم الزاني من المشركة ــ كان ثابتاً بموجب هذه الآية المباركة ولكنه نسخ لاحقاً احتمال مستبعد جداً، لأن هذه الآية مدنية وعدم جواز نكاح المسلم من المشركة والمشرك من المسلمة ــ كما قالوا
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢٣ ص:٥٠١.
[٢] النور: ٣٢.