بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - حديث الخثعمية ورواته في مصادر الجمهور
ومنهم: الفضل بن العباس. فقد روى مسلم [١] بإسناده عنه أنه قال: إن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال النبي ٦ : ((فحجي عنه)).
وقد رواه أحمد في مسنده بلفظ قريب منه [٢] .
ومنهم: عبد الله بن الزبير. فقد روى أحمد والنسائي [٣] بإسنادهما عنه أنه قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ٦ فقال: إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ فقال: ((أنت أكبر ولده؟)) قال: نعم. قال: ((أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكان ذلك يجزي عنه؟)) قال: نعم. قال: ((فاحجج عنه)).
والملاحظ أن المذكور في مورد هذه الرواية كون من سأل النبي ٦ رجلاً من خثعم، بينما ورد في النصوص الأخرى كون السائل امرأة من خثعم، ومن المستبعد جداً تعدد الواقعة، ولا يبعد صحة النقل الثاني لتعدد رواته.
وكيفما كان فهذا الحديث هو عمدة ما استدل به فقهاء الحنفية والشافعية والحنبلية وغيرهم على جواز الاستنابة بل وجوبها.
ورد عليهم علماء المالكية [٤] بأنه ليس مقصود النبي ٦ من أمر المرأة بالحج هو الإيجاب، وإنما مقصوده ٦ الحث على بر الوالدين، والنظر في مصالحهما ديناً ودنياً، وجلب المنفعة إليهما جبلة وشرعاً. فلما رأى من المرأة انفعالاً وطواعية ظاهرة ورغبة صادقة في برها بأبيها، وحرصاً على إيصال الخير والثواب إليه، وتأسفت أن تفوته بركة الحج، أجابها إلى ذلك.
ومن الدليل على أن الحج في هذا الحديث ليس بفرض على أبيها ما صرحت به هذه المرأة بقولها: (لا يستطيع) ومن لا يستطيع لا يجب عليه. وهذا تصريح بنفي الوجوب ومنع الفريضة.
[١] صحيح مسلم ج:٤ ص:١٠١.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٢١٢.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج:٤ ص:٥. ومثله في سنن النسائي ج:٥ ص:١١٧ــ١١٨.
[٤] آيات الأحكام للقرطبي ج:٤ ص:١٥٢.