بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
وكيفما كان فلعل نظره الشريف في ما أفاده من وجود الآيات الخاصة بأزاء العامة إلى أنه لما كان من المعلوم خارجاً أن الأحكام الفرعية كلها على نسق واحد، ولا يحتمل تكليف الكفار بالحج دون الصوم مثلاً، فيدور الأمر بين رفع اليد عن عموم مثل قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) فيخصص وجوب الحج بالمسلم، وبين رفع اليد عن ظهور مثل قوله تعالى [١] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)) في اختصاص وجوب الصيام بالمؤمنين، والالتزام بأن وجوب الصيام يعم المسلم والكافر على حد سواء، وأن تخصيص الخطاب بالمؤمنين في الآية الكريمة ونظرائها من باب التشريف ونحوه، لا من جهة اختصاص الحكم فيها بالمؤمن.
أي أن الأمر دائر بين رفع اليد عن إطلاق الدليل الأول بالنسبة إلى غير المؤمن والالتزام بعموم الحكم في الدليل الثاني بالنسبة إلى غير المؤمن ــ وإن كان في حدّ ذاته لا يقتضي العموم ــ وترجيح أحد الأمرين على الآخر يحتاج إلى دليل فإن كلاً منهما خلاف الظاهر، فإذا لم يكن دليل على الأمر الثاني كفى ذلك في عدم تمامية الاستدلال بالأدلة الأولى على تكليف الكفار بالفروع.
ولكن هذا البيان لا يخلو من نظر فإن الآيات الخاصة بالمؤمنين ليس لها مفهوم يقتضي اختصاص الأحكام الواردة فيها بالمؤمنين، لأن الوصف الذي له مفهوم في الجملة ــ حسب ما ذهب إليه (رضوان الله عليه) وهو الصحيح ــ هو الوصف الذي يعتمد على الموصوف، والوصف هنا ليس كذلك، إذ إن هذا يشبه اللقب وليس له مفهوم.
فلو كنا نحن وتلك الآيات الخاصة، ولم يكن دليل في موردها على ثبوت الحكم بالنسبة إلى مطلق الإنسان الأعم من المؤمن وغيره، لكان اللازم القول بعدم شمول الأحكام الواردة فيها للكافر، لكن ذلك من جهة عدم وجود الدليل على الشمول، لا من حيث قيام الدليل على عدم الشمول. نعم لو كان لتلك الأدلة ــ من الآيات الكريمة ــ مفهوم كان ذلك من قبيل قيام الدليل على
[١] البقرة: ١٨٣.