بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - حديث الخثعمية ورواته في مصادر الجمهور
هذا مع أن لازم ما ذكره من الاستدلال هو أن تجوز الاستنابة في الحج حتى في حال الاختيار، مثل ما التزم به بعض الأعلام (قدس سره) في ما تكون النسبة الفعلية فيه صدورية محضة، حيث قال: إن مقتضى القاعدة فيه الاكتفاء بفعل الغير ولو اختياراً. ولكن هذا إن أمكن الالتزام به في مورد كلامه (قدس سره) فمن البيّن أنه لا مجال للقول به في الحج حيث لم يختلف أي من الفقهاء في لزوم الإتيان به مباشرة مع التمكن منه.
وكيفما كان فإن عمدة ما استدل به القائلون بالاستنابة من فقهاء الجمهور هو ما يعرف بحديث الخثعمية. وقد روي هذا الحديث من طرقهم عن عدد من الصحابة ..
منهم: سيدهم مولانا أمير المؤمنين علي ٧ . فقد روى الشافعي [١] بإسناده عن علي ٧ أن رسول الله ٦ جاءته امرأة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ قد أفند وأدركته فريضة الله على عباده في الحج ولا يستطيع أدائها فهل يجزي عنه أن أؤديها عنه؟ قال: ((نعم)).
وقريب منه ما رواه أحمد في مسنده والترمذي في سننه [٢] .
ومنهم: عبد الله بن العباس. فقد روى البخاري [٣] بإسناده عنه أنه قال: جاءت امرأة من خثعم إلى رسول الله ٦ فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، فأحج عنه؟ قال: ((نعم)) وذلك في حج الوداع.
وقريب منه ما أورده مسلم في صحيحه وكل من الدارمي وابن ماجة وأبي داود والنسائي في سننهم [٤] .
[١] مسند الشافعي ص:١٠٩.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٧٥. سنن الترمذي ج:٢ ص:١٨٥.
[٣] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٤، ج:٧ ص:١٢٦.
[٤] صحيح مسلم ج:٤ ص:١٠١. سنن الدارمي ج:٢ ص:٤٠. سنن ابن ماجه ج:٢ ص:٩٧. سنن أبي داود ج:١ ص:٤٠٧. سنن النسائي ج:٥ ص:١١٧.