بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
وأما علماؤنا فالمعروف بينهم ــ بل أُدعي الإجماع عليه ــ كون الكفار مكلفين بالفروع.
وأول من ظهر منه الخلاف في ذلك ــ كما يبدو ــ هو المحدث الأمين الأسترآبادي حيث ذكر في فوائده [١] : (إنما ورد في الأحاديث طلب العلم فريضة على كل مسلم ولم يرد على كل بالغ عاقل، لأن حكمته تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس على التدريج بأن يكلفوا أولاً بالإقرار بالشهادتين ثم بعد صدور الإقرار عنهم يكلفون بسائر ما جاء به النبي) ثم استدل (رحمه الله) بصحيحة زرارة الآتية دليلاً على هذا المدعى.
وظاهر هذه العبارة أنه لا تكليف بالفروع قبل الإقرار بالشهادتين وإن تأمل المحقق الهمداني في دلالتها عليه.
وكيفما كان فقد تبعه في المدعى المذكور المحدث الفيض الكاشاني الذي صرح في موضع من كتابه الحق المبين [٢] بأنه قد صحب الأمين الأسترآبادي في مكة وأخذ منه طريقته في وجوب إطراح طريقة الاجتهاد وترك استعمال الأصول الفقهية المخترعة ــ على حد تعبيره ــ.
قال (رحمه الله) في موضع من الوافي [٣] بعد ذكر صحيحة زرارة الآتية: (وفي هذا الحديث دلالة على أن الكفار ليسوا مكلفين بشرائع الإسلام كما هو الحق خلافاً لما اشتهر بين متأخري أصحابنا) وذكر نظيره في تفسيره [٤] أيضاً.
وقد تبعهما في هذا القول المحدث البحراني (قدس سره) في كتابيه الحدائق والدرر [٥] وربما يظهر التردد في المسألة من المحقق السبزواري (قدس سره) في الذخيرة [٦] حيث ذكر كلاماً قال إنه يلزم منه أن لا يكون الكفار مخاطبين
[١] الفوائد المدنية ص:٤٦٩.
[٢] الحق المبين في كيفية التفقه في الدين ص:١٢.
[٣] الوافي ج:٢ ص:٢٠ ط: حجرية.
[٤] تفسير الصافي ج:٤ ص:٣٥٣.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٣ ص:٣٩. الدرر النجفية ص:٩٣.
[٦] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:١ ص:١٦٧.