بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
النفقة من صلب ماله بل إن كانت معه نفقة تصرف تلك النفقة في أداء الحج عنه، وإن لم تكن معه نفقة فلا يخرج الحج من صلب ماله.
وكيفما كان فقد اختار جمع آخر من الفقهاء عدم وجوب القضاء عمن لم يستقر عليه الوجوب، فقالوا إنه إذا كان موته قبل دخول الحرم أو قبل التلبس بالإحرام فلا يقضى عنه الحج، وقد حكى هذا القول المحدث البحراني عن بعض معاصريه واختاره المحقق العراقي والسيد الحكيم (قدس الله أسرارهم) وهو الذي يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) إلا أنه التزم باستحباب القضاء عنه فيما إذا كان الموت خارج الحرم وقبل التلبس بالإحرام.
وحجة من قال بالتعميم هو إطلاق النصوص المتقدمة، إذ لم يرد فيها ذكر لكون الحج مستقراً على ذمة الشخص وعدمه.
ففي معتبرة ضريس [١] عن أبي جعفر ٧ قال في رجل خرج حاجاً حجة الإسلام فمات في الطريق، فقال ٧ : ((إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجة الإسلام)).
فالملاحظ أن المذكور في المعتبرة مجرد فرض كون الخروج لأداء حجة الإسلام، وهذا يصدق في مورد خروج المستطيع لأول مرة كما يصدق في من استقر عليه الحج ثم خرج لأدائه.
وفي صحيحة بريد العجلي قال [٢] : سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق، قال ٧ : ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين)).
والمذكور في هذه الصحيحة أيضاً مجرد كون من خرج فمات (صرورة) أي ممن لم يؤد حجة الإسلام، وهو أعم من كون الحج مستقراً على ذمته وعدمه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.