بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - إذا مات الحاج بعد أداء عمرة التمتع فهل يجزيه الحج أو لا؟
لكن يبقى موردان ..
الأول: إذا مات بعد الفراغ من أداء عمرة التمتع وقبل الإحرام لحج التمتع، ويمكن أن يفرض وقوع موته في الحرم كما يمكن أن يفرض وقوعه في خارج الحرم.
الثاني: ما إذا مات بعد الإحرام في مكة لحج التمتع ــ الذي هو الجزء الثاني من مجموع حج التمتع ــ ويمكن أن يفرض وقوع موته في الحرم كما يمكن أن يفرض وقوعه في خارج الحرم كما إذا مات في عرفات.
فما هو الحكم في الصورتين؟
يمكن أن يقال: إنه لا دلالة في الروايتين على حكم هذين الموردين فإنهما لا تشملانهما، لأن المذكور فيهما أنه مات في الطريق، والحاج في مفروض الموردين لم يمت في الطريق حيث فرض وصوله إلى مكة ثم وقوع الموت فيها أو بعد الخروج منها.
وهذا الكلام جارٍ حتى لو قلنا بأن قوله: (مات في الطريق) كناية عن الموت قبل أداء الأعمال، فإن الظاهر منه إرادة وقوعه قبل أداء شيء من الأعمال، والمفروض في الموردين خلافه حيث فرض الفراغ عن عمرة التمتع مع التلبس بإحرام الحج أو بدونه.
هذا ولكن ربما يمكن الالتزام في الموردين بالإجزاء من باب الأولوية على أساس أنه إذا كان يحكم بالإجزاء في حق من مات في الطريق مع أنه لم يؤد شيئاً من الأعمال، فكيف لا يحكم بالإجزاء في حق من مات بعد أداء جزء من العمل، وهو عمرة التمتع، أو بعد أدائها والإحرام لحجها فتأمل.
ثم إن عبارة السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في المتن لا تخلو من إشكال فإنه قال: (من استقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام في الحرم أجزأه عن حجة الإسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والإفراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضاً ولا يجب القضاء عنه).
وجه الإشكال: أنه إذا كان مقصوده (قدس سره) من الموت بعد الإحرام لأداء حج