بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
بأصحابه ومن ثم معرفة ما إذا كانوا قد نحروا هديه أو لا، ولا خصوصية عنده لوقوع الموت قبل الوصول إلى مكة.
ثانياً: لو غضضنا النظر عن الجهة السابقة وفرضنا كلام زرارة كلاماً مبتدأً فالمستفاد منه عرفاً أن التقييد بـ(قبل أن ينتهي إلى مكة) كناية عن وقوع الموت قبل الإتيان بالأعمال.
والحاصل: أن كلتا الجهتين المتقدمتين تأتي في الرد على هذا الوجه الثالث أيضاً.
ويمكن أن يقال ــ مضافاً إلى ما تقدم ــ: إن ما ذكر في تقريب هذا الوجه من احتمال كون التقييد بـ(قبل الانتهاء إلى مكة) لا من جهة وضوح الإجزاء في صورة وقوع الموت بعد الوصول إلى مكة، وإنما باعتبار أن هذه الصورة هي محطّ اهتمام السائل ولو من جهة كونها محلّ ابتلائه، فلا تدل الصحيحة على الإجزاء فيما إذا وقع الموت بعد الوصول إلى مكة .. مما لا يمكن المساعدة عليه.
فإن السائل عن الإمام ٧ هو زرارة، وهو أفقه الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ ــ كما نص عليه الكشي ــ ولم يسأل عن حكم واقعة خاصة، وإنما سأل عن حكم واقعة كلية، ولو كان لا يعلم حكم هذه الواقعة في كلتا الصورتين سواء وقع الموت قبل الوصول إلى مكة أو بعد الوصول إليها، وكان يحتمل الفرق بينهما لكان ينبغي له أن يُطلق السؤال ويقول: (مات قبل أن يأتي بالأعمال) حتى يوضّح الإمام ٧ له الفرق بين الصورتين.
وعليه فالوجه الثاني أقرب من هذا الوجه.
ثم إن بعض من تبنى أحد الوجهين الثاني والثالث أضافوا إلى ذلك أمراً آخر، وهو أن المراد بمكة في الصحيحة هو الحرم، فقوله: (قبل أن ينتهي إلى مكة) يعني قبل أن ينتهي إلى الحرم، وذلك على أساس أحد أمور ..
الأول: أن الحرم من توابع مكة، والفاصل بين حدوده وبين مكة قليل جداً، فإذا ذكرت مكة فالمراد مكة بتوابعها، فيشمل الحرم.