بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
الإمام ٧ لنفي ما كان زرارة بانياً عليه من الإجزاء في هذه الصورة يدل ذلك على أنه قد أقرّه عليه.
ولكن مقتضى الوجه الثالث أنه لا دلالة للتقييد بـ(قبل الانتهاء إلى مكة) على أن زرارة كان بانياً على الإجزاء في ما إذا وقع الموت بعد الوصول إلى مكة. إذ يكفي في صحة التقييد به مجرد احتماله الفرق بين الصورتين إذا كان محطّ اهتمامه خصوص تلك الصورة ولو من جهة كونها هي محل ابتلائه دون الصورة الأخرى وإن كان لا يعلم حكمها أيضاً، إلا أنه خص مورد سؤاله بالصورة الأولى ولم يطلق كلامه ليكون الإمام ٧ مطالباً بالجواب وبيان حكم الصورتين جميعاً.
وبالجملة اشتمال كلام زرارة على القيد المذكور إنما يدل على كون مورد سؤاله خصوص صورة موت المحرم قبل الوصول إلى مكة، وأما الصورة الأخرى وهي ما إذا مات بعد الوصول إلى مكة فيدل القيد الوارد في كلامه على خروجها عن مورد سؤاله، وربما يكون ذلك من جهة وضوح الإجزاء في تلك الصورة لديه، وربما لا يكون من هذه الجهة بل من جهة خروجها عن محط اهتمامه، فلا يمكننا البناء على أن الإجزاء في الصورة الأخرى كان أمراً مفروغاً منه لدى زرارة حتى يتأتى حديث تقرير الإمام ٧ له على ما كان مرتكزاً في ذهنه.
فالنتيجة: أن ما يُستفاد من جواب الإمام ٧ ليس إلا عدم الإجزاء فيما إذا وقع الموت قبل دخول مكة، ولا دلالة فيه على الإجزاء فيما إذا وقع الموت بعد دخول مكة وقبل الإتيان بالأعمال، كما لا دلالة فيه على عدم الإجزاء في هذه الصورة، كما كان مبنى الوجه الأول.
وقد اتّضح مما مرَّ من المناقشة في الوجه الثاني أن هذا الوجه أيضاً موضع مناقشة من جهتين ..
أولاً: أن المستفاد من المقطع السابق من الرواية أن نظر السائل في قوله: (قبل أن ينتهي إلى مكة) إنما هو إلى جهة كون مكة هي المكان المتعارف للالتقاء