بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن يُنحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك وينحر هديه ولا شيء عليه. وإن قدم مكة وقد نُحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة)). قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ قال: ((يحج عنه إن كانت حجة الإسلام، ويعتمر إنما هو شيء عليه)).
وموضع الاستدلال من هذه الصحيحة هو المقطع الأخير منها، أي سؤال زرارة وجواب الإمام ٧ ، فإنه يدل في الجملة على عدم الإجزاء مع موت المحرم في الطريق. ولكن قد اختلف في حدود ما يستفاد منه على وجوه ..
الوجه الأول: ما هو المختار من أنه يدل على عدم الإجزاء مطلقاً، أي أنه مع موت المحرم قبل الإتيان بالمناسك لا يحكم بفراغ ذمته من حجة الإسلام أينما وقع الموت حتى لو وقع في مكة المكرمة.
ومبنى هذا الوجه: هو أن سؤال زرارة: (فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة) متفرع على ما ذكره الإمام ٧ في المقطع السابق عليه من أن المحصور الذي بعث بالهدي لينحر عنه حتى يحل من إحرامه إذا خف مرضه وتمكن من مواصلة السير وظن أنه يدرك المناسك يلزمه التحرك، فإن وصل إلى مكة ووجد أن هديه لم ينحر بعد فهو على إحرامه فيأتي بالمناسك، وإن وجد أن هديه قد نُحر يكون قد خرج من إحرامه، فلا بد من أن يأتي بالحج أو العمرة لاحقاً.
ومن الواضح أن القدوم إلى مكة المذكور في كلام الإمام ٧ مما ليس له موضوعية، بل هو طريق إلى معرفة المحصور ما هو وظيفته، أي ليلتقي بأصحابه الذين واعدهم ليرى هل نحروا له هديه أو لا؟ ويعمل بواجبه وفقاً لذلك.
ومن هنا لو كان المحصور معتمراً فواعد أصحابه لينحروا له في مكة في وقت معين ــ كما هو وظيفته ــ ولكن تحسنت بعد ذلك صحته، وتيسر له الاتصال بأصحابه ــ كما هو الحال في زماننا غالباً ــ ليمنعهم عن النحر قبل وصوله إلى مكة يلزمه ذلك، فإذا وصل إلى مكة أتى بمناسك عمرته ثم نحر هديه. ولو علم قبل الوصول إلى مكة أنه قد نُحر له هديه لم يجب عليه مواصلة