بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] : من أنه لما كانت نسبة كل من المنطوقين بالإضافة إلى مفهوم القضية الأخرى نسبة الخاص إلى العام، فلا بد من رفع اليد عن عموم المفهوم في مورد المعارضة، وبما أنه يستحيل التصرف في المفهوم نفسه، لأنه مدلول تبعي ولازم عقلي للمنطوق، فلا بد من رفع اليد عن ملزوم المفهوم وهو المنطوق بمقدار يرتفع به التعارض، ولا يكون ذلك إلا بتقييد المنطوق ورفع اليد عن إطلاقه، المقابل للتقييد بكلمة (أو).
فهو (قدس سره) يرى أن النسبة بين منطوق كل من القضيتين الشرطيتين ومفهوم القضية الأخرى إنما هي نسبة الخاص إلى العام، وعلى هذا الأساس يمكن الجمع العرفي بينهما، وهو حمل العام على الخاص، أي الجمع الذي يتم إعماله في كل مورد تكون النسبة بين الدليلين هي العموم والخصوص المطلق. نعم رفع اليد عن عموم المفهوم يتوقف على التصرف في المنطوق برفع اليد عن إطلاقه الذي هو في مقابل التقييد بـ (أو) ولا ضير فيه. فتكون النتيجة أن العبرة في ترتب الجزاء إنما هي بتحقق أحد الأمرين.
ولا يخفى أن محل كلامه (رضوان الله عليه) هو ما إذا كان دلالة الشرطيتين على ترتب الجزاء على الشرطين بالمنطوق، كما في قوله: (إن مات في الحرم أجزأه) وقوله: (إن مات بعد الإحرام أجزأه)، فإنه حينئذٍ يأتي ما أفاده (رضوان الله عليه) من وقوع التعارض بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر، وكون المنطوق أخص مطلقاً من المفهوم، فيحمل العام على الخاص، فيترتب الجزاء على تحقق أحد أمرين.
وكيفما كان فما أفاده (قدس سره) غير واضح، لأن النسبة بين منطوق كل من القضيتين مع مفهوم الأخرى هي العموم والخصوص من وجه لا العموم والخصوص المطلق، ففي مثل قوله: (إن مات في الحرم أجزأه)، و: (إن مات بعد الإحرام أجزأه) يكون منطوق الشرطية الأولى مطلقاً من حيث كون الموت الذي
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٤٢٥ (التعليقة). وقد تكرر ذلك منه (قدس سره) في تقريراته الأصولية والفقهية.