بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
من جهة كون متعلق التكليف هو فعل النفس أو الجامع الانتزاعي بينه وبين التسبيب في قيام الغير بذلك الفعل.
وأما الأصل العملي فمقتضاه في الشك من الجهة الأولى هو البراءة، بناءً على جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر، لأن المقام يندرج في ذلك الباب، فإن جامع الفعل الصادر من المكلف مباشرة والصادر من غيره مما يعلم وجوبه، وأما خصوصية أن يكون على وجه المباشرة فمشكوك فيها، والأصل البراءة.
وأما إذا كان الشك من الجهة الثانية فيختلف مقتضى الأصل العملي حسب اختلاف المباني في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الجعل فإن المورد يندرج فيه، فمن يقول فيه بالتعيين كالمحقق النائيني (قدس سره) يلتزم في المقام بذلك، ومن يقول بالتخيير كالسيد الأستاذ (قدس سره) يلتزم بالتخيير في مثل المورد. ولتحقيق هذا محل آخر وربما يأتي في بعض البحوث القادمة.
النحو الرابع: ما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في مجلس البحث من كون الشك في سقوط التكليف بفعل الغير من جهة الشك في أن متعلق التكليف مما يقبل النيابة إما مطلقاً أو عن استنابة، أو أنه لا يقبل النيابة أصلاً.
ومن المعلوم أن عمل النائب لا ينسب إلى المنوب عنه، بخلاف عمل الوكيل فإنه ينسب إلى الموكِّل. فإذا باع زيد دار عمرو بتوكيل منه، يقال: (باع عمرو داره) وأما إذا استناب زيد عمراً في أداء الحج عنه، فحج عمرو عنه، فلا يقال: (حج زيد).
ولكن مقتضى دليل مشروعية النيابة هو كون عمل النائب بمنزلة العمل الصادر من المنوب عنه، وباعتبار هذه الهوهوية الاعتبارية تفرغ ذمة المنوب عنه في مورد [١] اشتغالها بالعمل الذي يأتي به النائب كما في الحج الواجب، فمتعلق
[١] سيأتي أن النيابة قد تكون في غير ذلك كما في الحج المستحب عن الميت فإن ذمة الميت غير مشغولة بشيء.