بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - المسألة ٦٧ يكفي في الاستنابة عن المعذور الاستنابة من الميقات
الذي لا بد من الابتداء به، وهو الميقات لا غير، والانصراف إلى مكان المنوب عنه بدوي ناشئ من الغلبة، فلا يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق، ثم إنه على تقدير تماميته فإنما يقتضي كونه من مكان الاستنابة لا من بلد المنوب عنه).
وما أفاده (قدس سره) متين.
هذا وقد يستدل على لزوم كون الاستنابة من بلد العاجز بجملة من روايات باب الوصية بالحج [١] على أساس أنها تدل على لزوم كون الاستنابة في الحج الموصى به من بلد الموصي مع الإمكان، وحيث لا يصح التفريق بين قول الموصي: (حجوا عني) وقول الشارع المقدس في العاجز (يحج عنه) من حيث انصراف الأول إلى الحج من البلد دون الثاني، فلا بد من الالتزام بلزوم كون الحج من البلد مع الإمكان حتى في مورد الاستنابة عن العاجز.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، فإن المعتبر من النصوص المشار إليها ظاهرٌ أو محمولٌ على مورد كون المستفاد من الوصية إرادة الحج البلدي، ولو من جهة تناسب المال المعين لذلك، فلا يصح أن يقاس عليها ما ورد من الأمر بالحج عن الحي العاجز عن المباشرة، وسيأتي توضيح هذا في محله إن شاء الله تعالى.
مضافاً إلى أن مقتضى هذا الوجه هو الالتزام في محل البحث بالتفصيل بين العاجز المتمكن من الاستنابة من بلده وغيره، مع أنه لم يظهر منهم الالتزام به.
فالنتيجة: أنه لا دليل على لزوم كون الاستنابة عن العاجز عن المباشرة من بلده، بل يمكن الاستشهاد على خلافه بإطلاق معتبرة علي بن رئاب [٢] عن أبي عبد الله ٧ : في رجل أعطى رجلاً حجة يحج بها عنه من الكوفة، فحج بها عنه من البصرة. قال: ((لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه))، فتدبر.
فتحصل: أن ما ذهب إليه المعظم من كفاية الاستنابة من الميقات هو الصحيح. ولم يظهر وجه واضح لاحتياط جمع من الأعلام في المسألة، كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني والسيد الخوانساري (قدّس الله أسرارهم).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨، ٣٠٩. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.