بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
موارد الاستعمال أو أنه وارد في مورد الأرجحية اللزومية كما وقع مثله في بعض الموارد كقول يوسف ٧ : ((رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)) وإن كان الاحتمال الثاني أنسب بقوله ٧ : ((إن كانت عليها حجة مفروضة)) فإن كون الحجة مفروضة يُناسب كون أرجحية صرف المال في أداء الحج أرجحية لزومية، وإن لم يمكن استبعاد احتمال عدم لزوميتها تماماً, إذ غاية ما يلزمه أن يكون حال الحجة المفروضة حال الصلاة المفروضة والصيام المفروض اللذين لو دار الأمر بين صرف تركة الميت في إخراجهما عنه وبين صرفها في الصدقة فليس هناك دليل على أرجحية الصرف فيهما على وجه اللزوم إلا مع الوصية بذلك وبمقدار الثلث لا أزيد منه إلا مع موافقة الورثة، كما حُرر ذلك في محله.
وكيفما كان فسواء أكانت الأرجحية لزومية أو غير لزومية يمكن أن يُقال: إنه لمّا علَّق الإمام ٧ أرجحية صرف المال في أداء الحج على كون الحجة مفروضة على المرأة ــ أي واجبة عليها ــ يدُّل هذا بالمفهوم على عدم أرجحية صرف المال في الحج إذا لم تكن الحجة مفروضة. فيُعلم بذلك أن التي لم تحُج بنفسها ولا استنابت لأداء الحج عنها لعدم توفر شروط الوجوب عليها وبالتالي لم تكن الحجة مفروضة عليها في حال حياتها لا يجب صرف تركتها في أداء الحج عنها، إذ لو كان صرف التركة في أداء الحج عنها واجباً في هذه الحالة لم يكن هناك مجال لتعليق أرجحية صرف المال في أداء الحج على كون الحجة مفروضة عليها.
ولكن يمكن أن يُناقش هذا الاستدلال بأنه إن تم فإنما يتم بناءً على النص المنقول في الكافي وفي موضع من التهذيب المتضمن لقوله: (ولم تحج). وأما مع فرض عدم اشتمال الرواية على هذا المقطع الدال على أن المرأة لم يسبق لها أداء الحج كما في النص المروي في موضع من التهذيب فلا يتم الاستدلال، لأن مورد السؤال أعم من التي أدت الحج ومن لم تؤده، فيمكن أن يكون قوله ٧ : ((إن كان عليها حجة مفروضة)) شاملاً للتي لم تحج ولم يستقر عليها الحج،