بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
وكيفما كان فالملاحظ في المثال المذكور أنه يكون اشتغال الذمة بالفعل الأعم من المباشري والنيابي من باب مملوكية العمل على ذمة الأجير للغير.
وقد يقال: بأن هذا إنما يتصور في مورد الإجارة ونحوها مما يكون المالك إنساناً أو جهة ونحو ذلك، وأما بالنسبة إلى الحج ونحوه فلا مجال له لأن معناه أن يكون المالك للعمل على ذمة المكلف هو الله سبحانه وتعالى.
والملكية الاعتبارية التي هي من الأحكام الوضعية إنما هي معقولة بالنسبة إلى ما عدا الله تعالى من الإنسان والجماد والجهات وغيرها، وأما بالنسبة إلى الله جلّ جلاله المالك لكل شيء بالملكية الحقيقية فلا محل للملكية الاعتبارية له، فكما لا مجال لاعتبار الأسد أسداً لأنه أسد حقيقة فلا معنى لاعتباره أسداً، بل هو من أردأ أنواع تحصيل الحاصل ــ كما يقولون ــ كذلك لا معنى لاعتبار الله تعالى مالكاً لشيء، لأنه مالك لجميع الأشياء بالملكية الحقيقية.
وبالجملة لا معنى لأن يقال: إن الله تعالى يملك على ذمة فلان العمل الفلاني كما نقول: إن المستأجر يملك على ذمة الأجير العمل الفلاني، فهذا الوجه غير متصور في ما هو محل البحث.
ولكن هذا الكلام ليس بشيء، فإنه قد مرّ سابقاً أنه لا مانع من الملكية الاعتبارية في مورد الملكية الحقيقية أو الذاتية مع اختصاص الملكية الاعتبارية ببعض الآثار، ولذلك التزم العديد من الفقهاء بأن الخمس بتمامه أو ببعضه مملوك لله تعالى بالملكية الاعتبارية، كما التزم السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ــ كما مر سابقاً ــ بأن مفاد صيغة النذر هو تمليك الفعل المنذور لله سبحانه وتعالى. وبالجملة لا تنافي بين الملكية الحقيقية والملكية الاعتبارية، ولكل منهما آثارها وأحكامها الخاصة.
إن قلت: ولكن ما ذكر من اشتغال الذمة بالفعل الأعم من المباشري والنيابي منافٍ لما تقدم من عدم عقلائية جعل متعلق التكليف هو الفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره، فكيف يلتزم هنا بأن ما تشتغل به ذمة الشخص هو الفعل الأعم من المباشري والنيابي ــ أي العمل الصادر من الغير على وجه