بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
فلا يصح أن يكون المراد بالنيابة ترتب هذين الأثرين في حق النائب.
فيلاحظ أنه (قدس سره) بنى على أنه إذا كانت النيابة من باب التنزيل فلا بد من وجود أثر ثابت للمنوب عنه ويراد بالنيابة ثبوت ذلك الأثر في حق النائب، وحيث إن من المعلوم أن الحال ليس كذلك نفى كون النيابة من باب التنزيل.
وقد ظهر مما تقدم أن التنزيل ليس على نحو واحد ــ وهو الذي ذكره (قدس سره) ــ حتى يستلزم ما أفاده من التالي الفاسد، أي ليس معنى كون النيابة من باب التنزيل أن يلحق النائب ما يترتب على صدور الفعل من المنوب عنه، ليقال إن هذا واضح البطلان، فلا يمكن أن تكون النيابة من هذا الباب، بل يقع التنزيل على وجه آخر ويكون المقصود منه عكس ما ذكر تماماً، أي أن يلحق المنوب عنه ما يترتب على صدور الفعل منه في صورة صدور ذلك الفعل من النائب، فالأثر يلحق المنوب عنه لا النائب.
ففي مثال صلاة الجماعة هناك بعض الآثار تترتب على استمرار الإمام الأصل في أدائه للصلاة ..
منها: أحقيته بالمكان، فإذا قام أحد مقامه نيابة عنه اقتضى ذلك ثبوت أثر [١] بالنسبة إلى الإمام الأصل، وهو بقاء أحقيته بالنسبة إلى هذا المكان. وأما إذا قام أحد مقامه في الصلاة لا على وجه النيابة فلا يترتب هذا الأثر، كما لو ترك الإمام الأصل المكان ولم يجعل أحداً نائباً عنه فجاء آخر وصلى فيه، فإنه لا تستمر أحقية الإمام الأصل بمحرابه، بل يزول حقه.
[١] لا يخفى أن هذا الأثر الذي ذكرناه أثر عرفي وليس بشرعي، إذ ليس لدينا في الشرع أمر اسمه النيابة في إمامة الجماعة، بل إذا حضر الإمام الراتب صلى بالناس وإن لم يحضر صلى آخر مكانه، ولا تترتب الأحقية شرعاً بالاستنابة، بل إن أصل ثبوت الأحقية للإمام الراتب محل كلام.
نعم ثبت في مورد من كان مسافراً وأمَّ حاضرين فأكمل صلاته أنه يقدم أحد المأمومين ويقيمه مقامه لإكمال الصلاة، وكذلك بالنسبة للإمام في الجماعة إذا طرأ عليه طارئ يمنعه من إكمال صلاته، كما إذا أصابه رعاف ونحو ذلك. ولكن هذا كله خارج عن باب النيابة، ولا علاقة له بمحل كلامنا.