بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - فورية وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة وعدمها
المحقق الشيخ حسين الحلي (رضوان الله عليه) في كتابه في الأصول، وتقدمت المناقشة فيه، ولو تم لجرى في المقام أيضاً.
ومنها: جملة من الروايات، وموردها أيضاً الحج المباشري، وتقدم في محله الكلام حولها ومناقشة دلالتها على المدعى.
وبذلك يظهر أنه لا دليل على فورية الاستنابة في محل الكلام لا عقلاً ولا شرعاً.
نعم بناءً على ما ذكره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) من أن مرجع مشروعية النيابة إلى توسعة المتعلق على نحو الورود ــ أي أن الشارع يعتبر عمل النائب عملاً للمنوب عنه ذلك العمل الذي كلفه بأدائه، وعلى أساس هذه الهوهوية يحكم بفراغ ذمة المنوب عنه ــ يمكن تقريب الالتزام بفورية الاستنابة على نهج فورية وجوب الحج.
وذلك بأن يقال: إن الخطاب المتوجه إلى المنوب عنه ليس إلا خطاباً واحداً فقط، وهو وجوب الإتيان بالحج، غاية الأمر أنه في ظرف العجز عن المباشرة هنا طريقة أخرى لامتثال نفس ذلك الخطاب بأن يأتي الغير بالحج نيابة عن الشخص المكلف، فليس هنا إلا تكليف واحد متوجه إلى المكلف، وإذا كان هذا التكليف فورياً عقلاً أو شرعاً فهو كذلك بالنسبة إلى إتيان النائب به في ظرف عدم التمكن، أي لا بد من أن يُقدم المنوب عنه ويتسبب فوراً في إتيان الغير بالعمل نيابة عنه.
إذاً هنا وجوب واحد، ففي ظرف القدرة عليه لا بد أن يأتي به المكلف بنفسه، وفي ظرف العجز عنه لا بد أن يستنيب الغير في أدائه، ودليل النيابة إنما يقتضي توسعة المتعلق على نحو الورود، بمعنى اعتبار ما يأتي به النائب عن المنوب عنه فعلاً للمنوب عنه. وهذا الوجوب الواحد إذا كان فورياً فإنه كما يقتضي فورية الإتيان بالحج في ظرف التمكن منه، كذلك يقتضي فورية الاستنابة في ظرف عدم التمكن.
ولعل هذا مرجع ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في وجه فورية وجوب