بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - البحث عن جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر وعدمه
دخول أداة الشرط على الفعل الماضي الذي يحوله إلى معنى المضارع ــ على أنه متى تحقق عنوان الموسر وانطبق على الرجل يتحقق موضوع الحكم بوجوب الاستنابة.
وأما قوله: ((وحال بينه وبين الحج مرض)) فهو بمثابة القيد للموضوع، وفي مثل هذه التركيبات يجوز أن يكون القيد من حيث وصف الشيء بلحاظ ما مضى كما يجوز أن يكون من حيث وصفه بلحاظ الحال أو المستقبل، ويختلف ذلك حسب اختلاف الفعل المستخدم في الجملة ومناسبات الحكم والموضوع، مثلاً إذا قال: (إن كان الرجل موسراً وجمع ماله من كد يمينه وعرق جبينه ..) يكون الوصف بلحاظ ما مضى، فإن جمع المال كذلك يسبق انطباق عنوان الموسر على الرجل، فيكون ذلك مطابقاً لمعنى (جمع) الذي هو فعل ماض. وأما إذا قال: (إن كان الرجل موسراً وأنفق ماله في سبل الخير ..) يكون الوصف بلحاظ حال كونه موسراً، إذ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي ذلك، ولكن لا يدل على استمرارية الإنفاق فإن الفعل الماضي لا يفيد هذا المعنى بل يأبى الحمل عليه. وأما إذا قال: (إن كان الرجل موسراً وينفق ماله في سبل الخير ..) فيكون الوصف بلحاظ الحال والمستقبل من حيث دلالة الفعل المضارع على الاستمرارية بمقتضى المناسبات.
وفي محل البحث إن كان المذكور في الرواية بدل قوله ٧ : ((حال)) هو الفعل المضارع (يحول) كان لما أفاده السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) من إرادة استمرارية الحيلولة إلى آخر العمر مجال، نظراً إلى أن الفعل المضارع يمكن حمله بقرينة الارتكاز العرفي الذي ادعاه السيد الحكيم (قدس سره) أو بقرينة القطع بعدم كون الحيلولة الفعلية مع العلم بزوالها موجبة للاستنابة كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) على معنى الاستمرار.
ولكن المذكور في الرواية في جميع النسخ (حال) وهو فعل ماضٍ، فالمطابق لمعناه هو كون الوصف بلحاظ ما مضى، إلا أن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي إرادة الحيلولة الفعلية، إذ من الواضح أنه لا عبرة بالحيلولة