بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - البحث عن جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر وعدمه
استمرار هذا العذر لما سيأتي فلا يمكن استفادته من الصحيحة بوجه.
ولمزيد التوضيح أقول: إن ما تدل عليه الصحيحة بناءً على تعلقها بالاستنابة عن الحي ــ كما فهمه الأعلام (رضوان الله عليهم) ــ هو أن من منعه المرض وما بحكمه من أداء الحج إلى زمانه هذا تجب عليه الاستنابة، وهي مطلقة من حيث العلم باستمرار العذر والشك في ذلك والعلم بارتفاعه.
نعم صورة العلم بالزوال مما يمكن دعوى عدم شمول الإطلاق له بحسب مقام الثبوت، لما مرَّ من أنه لو كان ثابتاً لظهر وبان ووجد القائل به كثيراً من فقهاء المسلمين، ولم يكن الحال على ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من عدم احتماله من أحد.
وأما صورة الشك فتبقى مشمولة لإطلاق الكلام، بل هي بمثابة القدر المتيقن من مورد الصحيحة كما مرَّ نظير ذلك في صحيحة ابن مسلم، ولا يمكن تقييد إطلاقها بحيث تخرج هذه الصورة عن الإطلاق.
ومن هنا يعلم أنه لا حاجة إلى التمسك بالاستصحاب، بل يكفي الشك في زوال المرض أو نحوه في وجوب الاستنابة، كما أنه يجب في صورة العلم ببقائه.
وبذلك يظهر أنه لا مجال لما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من حديث الارتكاز العرفي في الأبدال الاضطرارية، فإن محل ذلك ما إذا كان اللفظ يحتمل الحمل على الاضطرار إلى ترك جميع الأفراد لا مثل المقام.
وكذلك لا مجال لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من الحمل على استمرار العذر إلى آخر العمر، فإن لفظة (حال) تأبى الحمل على هذا المعنى، والالتزام بكون وجوب الحج متعلقاً بالطبيعي لا أن لحج كل عام وجوباً مستقلاً ــ كما اختاره (قدس سره) ــ لا يقتضي كون المراد بالحج المذكور في الرواية ــ المفروض أن المرض مثلاً حال بين المكلف وبين أدائه ــ هو أصل الحج، ليفيد اعتبار استمرار الحيلولة في السنوات اللاحقة، فإن هذا لا ينسجم مع استخدام صيغة الماضي (حال)، كما عرفت أن قوله ٧ : ((إن كان الرجل موسراً)) يدل ــ بالنظر إلى