بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - البحث عن جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر وعدمه
بقي هنا البحث عما أفاده العلمان (رضوان الله عليهما) من الإشكال في جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر، ومرَّ أن السيد الحكيم (قدس سره) استشكل من جهة كونه مظنة خلاف الإجماع، ولكن مثل هذا الإجماع إن كان محققاً لم يكن معتمداً، لأنه مدركي، أو يحتمل فيه ذلك، فكيف إذا كان مظنوناً.
وأشكل السيد الأستاذ (قدس سره) في جريان الاستصحاب من جهة أن العنوان المذكور في لسان الدليل هو الحيلولة، وهي عنوان وجودي لا يمكن إثباتها باستصحاب بقاء العذر إلا على القول بحجية الأصل المثبت، والمحقق في محله من علم الأصول عدم حجيته. وأما عنوان عدم الإطاقة المذكور في صحيحتي معاوية وابن سنان فهو إنما ذكر لبيان مورد حكم الإمام ٧ ، لا في بيان الإمام ٧ لحكمه فلا عبرة به، وإن أمكن إحرازه بالاستصحاب.
أقول: أما بالنسبة إلى عنوان عدم الإطاقة، فلو لم نناقش بأن روايات الشيخ الكبير تحكي قضية في واقعة، ولا ينعقد لكلام الإمام الصادق ٧ في مقام الحكاية إطلاق في ما يتعلق بالخصوصيات المحتملة. فلا مجال للمناقشة بأن عنوان عدم الإطاقة إنما ذكر لبيان المورد، فإن ذلك لا يمنع من الأخذ به، لوروده في كلام الإمام ٧ الحاكي للقضية، فلو تم الإطلاق المقامي فمقتضاه الالتزام بأن موضوع الحكم هو عدم الإطاقة.
نعم يمكن أن يقال: إن المذكور في الرواية ليس عدم الإطاقة مطلقاً، بل من جهة الكبر، وهو مما من شأنه أن لا يزول، فلا مجال للتعدي إلى ما ليس كذلك حتى يكون مورداً للاستصحاب.
وأما بالنسبة إلى عنوان الحيلولة فيمكن أن يقال بدواً: إن مجرى الاستصحاب هو نفس عنوان الحيلولة، فنقول: يوجد في هذه السنة حائل بينه وبين أداء الحج ويشك في استمراره للسنين اللاحقة، فمقتضى الاستصحاب بقاؤه. فالمستصحب ليس بقاء المرض مثلاً، ليقال إنه لا يثبت باستصحابه وجود الحائل مستقبلاً، إلا على القول بحجية الأصل المثبت، لأنه لازم عقلي له، بل المستصحب هو عنوان الحائل المحرز فعلاً بالوجدان فنستصحب بقاءه لاحقاً على