بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - النسبة بين صحيحة الحلبي وأدلة وجوب الحج على المستطيع بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الحي العاجز
وجوب الاستنابة، فيدور الأمر حينئذٍ ــ كما مر ــ بين رفع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي بالنسبة إلى من لم يستقر عليه وجوب الحج، ورفع اليد عن إطلاق نصوص الاستطاعة في نفي وجوب الحج النيابي عمن كان مستطيعاً مالياً لا بدنياً أو سربياً، والنسبة بينهما عموم من وجه، ومورد التعارض من لم يستقر عليه الحج وله مال ولا يتمكن من المباشرة.
وحينئذٍ لم يظهر الوجه في ما ذكره (رضوان الله عليه) من أن تقييد نصوص الاستطاعة بعيد في نفسه جداً. كما أنه لا قرينية في ما ذكره من السياق، فإنه وإن كان ظاهر روايات الاستطاعة أن صحة البدن وتخلية السرب وزانهما وزان المال في الدخالة في أصل وجوب الحج، إلا أنه لا يزيد على الإطلاق بالنسبة إلى الحج النيابي، غاية ما في الأمر أن هذا يدل بالإطلاق على أن الحج النيابي والحج المباشري حالهما في ذلك سواء، فكما لا يجب الحج المباشري إلا في حق من تتوفر فيه العناصر الثلاثة، كذلك الحج النيابي، ولا وجه لترجيح تقييد صحيحة الحلبي على تقييد هذه النصوص.
نعم قد يقال: إن هناك مرجح دلالي في البين، وذلك من جهة أن دلالة الصحيحة على وجوب الحج النيابي على من لم يستقر إنما هو بالإطلاق، ودلالة تلك النصوص على نفي الحج عمن لم تتوفر في حقه العناصر الثلاثة بالوضع، والمقرر في محله في علم الأصول أنه إذا دار الأمر بين التقييد والتخصيص يكون التقييد مقدماً على التخصيص.
ولكنه غير صحيح، لأن أقصى ما تدل عليه روايات الاستطاعة بالوضع هو عدم وجوب الحج على غير المستطيع من جهة مفهوم قوله ٧ : ((من كان له زاد وراحلة .. فهو مستطيع)) وأما عدم الفرق في عدم وجوب الحج على غير المستطيع بين المباشري والنيابي فدلالته عليه بالإطلاق، نظير ما إذا قال: (من لم يكن عالماً فلا يجب إكرامه) فإن دلالته عل الشمول لكل شخص غير عالم بالوضع، وأما عدم الفرق في الإكرام غير الواجب بين أنواعه فهو بالإطلاق. هذا أولاً.