بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
واشتراطه ببقاء موضوعه وعدم ارتفاعه بفعل الغير أمر آخر، فإذا شك في الثاني فمقتضى الإطلاق عدمه.
قال (قدس سره) [١] : (إن قضية اشتراط كل حكم بوجود موضوعه على حسب ما أخذ موضوعاً له، إنما هو اشتراط التكليف بمثل إزالة النجاسة أو أداء الدين ونحو ذلك مما يصلح موضوعه لأن يرتفع بفعل الغير ــ مثلاً ــ بعدم ارتفاعه به، وهذا شرط آخر في ناحية البقاء، زائداً على أصل الحدوث. فبهذا الاعتبار يكون السقوط بفعل الغير منافياً لإطلاق الخطاب في مقابل اشتراطه بقاءً بعدم قيام الغير به).
ولكن ما أفاده (رضوان الله عليه) مما لا يمكن المساعدة عليه، بل الحكم مشروط بوجود موضوعه حدوثاً وبقاءً باعتبار واحد، وحيث فرض كون الشك في المقام من جهة الشك في كون فعل الغير موجباً لانتفاء الموضوع وعدمه، فلا محل للتمسك بالإطلاق، إذ لا شك في شرط زائد للهيئة حتى ينفى بالإطلاق.
وأما القول بأن اشتراط الحكم بوجود موضوعه أمر، واشتراطه بعدم قيام الغير بما يوجب ارتفاعه به أمر آخر، فإذا شك في الثاني يمكن التمسك بإطلاق الهيئة، فهو مردود. لأنه مع كون الحكم مشروطاً بوجود موضوعه حدوثاً وبقاءً لا يبقى محل للإطلاق والتقييد اللحاظيين من جهة كون فعل الغير موجباً لارتفاعه وعدمه. لأنه كلما قُيّد الحكم بالملزوم ينتفي محل الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى اللازم.
فإذا وجب ــ مثلاً ــ الذبح مستقبلاً للقبلة، ولوحظ أن استقبالها مستلزم لاستدبار الجدي في مثل العراق، فلا محل لتقييد وجوب الذبح فيه باستدبار الجدي لأنه لغو، كما إنه لا مجال لإطلاقه بالنسبة إلى حصوله وعدمه كما هو واضح.
وفي المقام حيث إن كل حكم مشروط بوجود موضوعه حدوثاً وبقاءً، فلو فرض كون فعل الغير موجباً لارتفاع موضوعه، فلا مجال لتقييده بعدم قيام الغير
[١] رسالة في التعبدي والتوصلي ص:٣ (مخطوط).