دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٩٥ - مسألة في حكم الشرط الصحيح
..........
و أما قياس المقام بمسألة النذر، فيرد عليه انه بنفسه أول الكلام، بل الاشكال في النذر أصعب، اذ لا يبعد أن يكون معنى النذر جعل عمل على الذمة له تعالى و يترتب عليه العمل. و بعبارة أخرى: ما لم يتحقق النذر لا يتوجه خطاب وجوب الوفاء به. فلو نذر التصدق يجب عليه أن يتصدق، فكيف يمكن تحقق المتعلق بمجرد النذر.
و أما أصل المطلب فنقول: ان عمدة الاشكال أن دليل الشرط ليس مشرعا فلا بد أن يكون متعلقه أمرا مشروعا في الرتبة السابقة كي يترتب عليه حكم الشرط و حيث أن مقتضى الاصل في المعاملات الفساد فلا دليل على الصحة، لا من دليل الشرط كما ذكر و لا من الخارج كما هو المفروض. و لكن يمكن أن يجاب عن هذا الاشكال بأنه ما المانع من جعل دليل الشرط مشرعا.
و يمكن أن يقال بمثل هذا البيان في مفاد «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بأن نقول: مقتضى الوجوب المتعلق بالوفاء تعلق الوجوب بكل عقد، و لازمه الصحة غاية الامر بحكم العقل يخرج العقد الفاسد، فكل مورد علم أنه فاسد شرعا لا يجب الوفاء به، و في كل مورد احتمل الصحة يجب الوفاء، و بهذا البيان عدلنا عما كنا عليه قبلا.
الاشكال الثاني المتوجه على المقام: انه قد خصص الشرط بما لا يكون مخالفا، و مع احتمال الفساد يكون تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية.
و يمكن أن يجاب عنه: أولا بأن المقصود عدم المخالفة مع ما بأيدينا من الاحكام، فلو لم يكن مخالفا لها يصح. و ثانيا انه ببركة أصالة العدم الازلي يحرز عدم كونه مخالفا حتى مع الاحكام الواقعية، فالنتيجة ان كل شرط لم يعلم كونه مخالفا للشرع يصح بالآية و الرواية: أما الاولى فهي آية وجوب الوفاء، و أما الثانية فهي رواية وجوب العمل بالشرط.