دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٧٨ - إذا كان الثمن بل كل دين حالا أو حل وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه
قوله: اذا كان الثمن بل كل دين حالا او حل وجب على مالكه قبوله عند دفعه اليه (١).
أن الدين موصوف بالتأجيل و المؤجل لا ينطبق على الحال، فانه قد مر بأنه لا معنى له.
[إذا كان الثمن بل كل دين حالا أو حل وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه]
أقول: انه ذكر في وجهه وجوه:
(الاول) ان امتناع المالك عن الاخذ ظلم على الدائن، اذ لا حق له في ذمته فلا يجوز له اشتغال ذمته بلا حق.
ان قلت: كيف يكون ظلما و الحال أنه يمكنه الدفع الى الحاكم.
قلت: انما يدفع الى الحاكم كي يرتفع هذا الظلم فكيف يمكن الدفع اليه رافعا للظلم. و ليعلم أولا انه انما يجري هذا الكلام لو قلنا بأنه يشترط في براءة الذمة التخلية بين المال و مالكه، و اما لو قلنا بأنه يحصل القبض بالتخلية أو قلنا بأنه و ان لم يحصل القبض بها لكن يكفي في الاداء الواجب التخلية لا تصل النوبة الى الابحاث الآتية. و الحق أنه يحصل بها، فان اختيار تعيين الكلى في الفرد بيد المديون، و بالتخلية يصدق انه أدى ما في الذمة كما يصدق الاداء بالتخلية في العين الخارجية، و أما لو قلنا بأنه لا يحصل الا بالقبض فيقع الكلام في الفروع التالية:
الاول: انه يجب القبول و يجب القبض أم لا؟ مقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب، و كون عدم القبول ظلما لا نفهم معناه. نعم يمكن أن يكون عدم القبول ايذاء للدائن، و حرمة الايذاء بهذا المعنى أول الكلام، فانه يتأذى من بقاء الدين في ذمته و لا يرتبط بالدائن. مضافا الى أنه يمكن أن يكون القبض أذية للمالك.